مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٥ - ٣٣ الاصل الثانى
هذا يظهر ظهورا بينا: ان ما حققه السيد العظيم [١]، كلام دقيق حقيق بالاذعان و التصديق. و لكنه لا يناسب ما اعتقد به من اصالة المهيات فى التقرر، و كونها بذاتها منتزعا منها للموجودية المصدرية، و كيف يمكن ان ينتزع مفهوم عن مفهوم و هو خارج عنه؟ اذ كل ماهية فانما هى معزولة عن مهية اخرى و لا يحمل عليها، الا اذا اعتبر اتحادهما فى امر آخر هو الوجود. و كيف يسوغ ذلك؟ مع كون الوجود ايضا، من المفاهيم التى ليست لها صورة خارجية.
[٣٣] الاصل الثانى [٢]
قال صدر اعاظم الالهيين، فى رسالته المسماة «بالمشاعر»: «اعلم ان العارض على ضربين: عارض الوجود، و عارض المهية.
الاول: كعروض البياض للجسم و الفوقية للسماء فى الخارج. و كعروض الكلية و النوعية للانسان، و الجنسية للحيوان.
و الثانى: كعروض الفصل للجنس، و التشخص للنوع.
و قد اطبقت السنة المحصلين من اهل الحكمة، بان اتصاف المهية بالوجود و عروضه لها، ليس اتصافا خارجيا و عروضا حلوليا، بان يكون للموصوف مرتبة من التحقق و الكون، ليس فى تلك المرتبه مخلوطا [٣] بالاتصاف بتلك الصفة، بل مجردا عنها و عن عروضها، سواء كانت الصفة انضمامية خارجية كقولنا: زيد ابيض، او انتزاعية عقلية كقولنا: السماء فوقنا، او سلبية كزيد اعمى. و انما اتصاف المهية بالوجود، اتصاف عقلى و عروض تحليلى، و هذا النحو من العروض، لا يمكن ان يكون لمعروضه مرتبة من الكون و لا تحصل وجودى- لا خارجا و لا ذهنا- و لا يكون المسمى بذلك العارض. فان الفصل- مثلا- اذا قيل انه عارض للجنس، ليس المرادان للجنس تحصلا وجوديا فى الخارج او فى الذهن بدون الفصل، بل معناه ان مفهوم الفصل خارج عن الجنس، لا حق به معنى، و ان كان متحدا معه وجودا. فالعروض بحسب الماهية فى اعتبار التحليل مع الاتحاد. فكذا حال المهية و الوجود، اذا قيل ان الوجود من عوارضها.
[١]. اى المحقق الداماد، قدس سره فى الافق المبين، مخطوط.
[٢]. مربّيان الاصل الاول، فى اوّل الفصل التاسع و العشرين.
[٣]. ن: مخلوطة.