مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٤ - ٣٢ تحديق عرشى و تحقيق ملكوتى
الاقتدار على استحضار الصور العقلية فى الذكر، و استرجاعها من الخزانة فيه، من دون افتقار الى تجشم كسب جديد. ثم تلك المرتبة، تصير خادمة للعقل بالمستفاد، التى هى مرتبة مشاهدة الصور العقلية و استفادتها من العقل الفعال من جهة اتصال النفس به و اتحادها معه- نحوا من الاتحاد- و عند ذلك، تضاهى المفارقات الشامخة العقلية. قال سيدنا و امامنا خاتم الاوصياء: «خلق الانسان ذا نفس ناطقة، ان زكيها فقد شابهت جواهر اوايل عللها». [١]
و جملة القول و اصل الغرض من تلك التضاعيف: ان اشتمال الشئ على معانى كثيرة و عنوانات شتى- سلبية او ثبوتية- انما هو من اجل ان وجود ذلك الشئ، يكون جامعة لحيثيات تلك المفاهيم، سواء كانت تلك الحيثيات وجودية او عدمية، حقيقية او اضافية. و من ذلك بعينه، ترى الضد لا يتنزع من الضد، و لا النقيض من النقيض. فاذن انتزاع الفوقية من السماء دون غيرها، يوجب ان يكون فيها، جهة وجودية هى حيثية الفوقية و مبدأ انتزاعها، و الا لزم ترجح السماء على غيرها- فى ان ينتزع الفوقية منها لا من غيرها- بلا مرجح، و كذا الفوقية على غيرها، فى ان ينتزع من السماء. لكن تلك الحيثية اضافية و هى كون السماء بوجودها. لها حالة كذا مع الارض، و هذا بعينه كون السماء، لا كون شى آخر، ثابت لها قائم بها. فالفوقية مفهومها، هو كون السماء، لا مطلقا بل اذا لو حظ مع تلك الاضافة و الحالة التى لها مع الارض. فاذن ليس للفوقية كون يغاير كون السماء، حتى يثبت لها تلك الاضافة، فيكون هى ايضا فوقا و يتسلسل.
فقد ظهر و لاح ان الفوقية ثابتة للسماء فى الخارج، بنفس ثبوت السماء. لانها ثبوتها مع اضافة ما، فقول القائل: «انه لا يمكن ان يكون قولنا: الفوقية ثابتة للسماء عقدا خارجيا» باطل. اذ ليس يلزم من كون المفهوم من قولنا: السواد ثابت للجسم، ان للسواد وجودا يغاير وجود الجسم، هو مرتبط به اليه، ان يكون المفهوم من قولنا: الانسانية لهذا الانسان، ان للانسانية وجودا يغاير وجود هذا الانسان، بل ثبوت مفهوم لمفهوم، اعم من ان يكون للثابت وجود برأسه، او لا يكون، بل يثبت للمثبت له بنفس ثبوته. و ذلك ان كل محمول خارجى، فهو ثابت لموضوعه فى الخارج بنفس ثبوت موضوعه لمكان الحمل، و مفاده الاتحاد. و من
[١]. بحار الانوار، كتاب تاريخ امير المؤمنين (ع)، الباب ٩٣، ذيل الحديث ٥٤، ج ٤٠ ص ١٦٥؛ الآمدى، غرر الحكم و درر الكلم، الحديث ٥٨٨٥؛ قال جمال الدين محمد الخوانسارى فى شرح غرر الحكم و درر الكلم (ج ٤ ص ٢٢١):
«لا يثبت نسبة هذا الكلام الى امير المؤمنين (ع) بل الظاهر انه كلام بعض الحكماء مستفاد من بعض اصول الحكمة.»