مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٣١ - مراتب النفس و قواها محال تصرفات نفوس اخرى
لستم بناطقين قالوا انطقنا بالشهادة الله الذى انطق كل شىء [١] (و لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ) [٢] اى مفاتيحها لا يملك امرها و لا يتمكن من التصرف فيها غيره و (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) [٣] اى ما يقوم به ذلك الشى و هو الملك الموكلّ به، فنحن مسخرون له حقيقة و لمن و كلّه بنا من ملائكته و جنوده و ناصيتكم بيده اذ (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها) [٤] و لسنا مسخرين لكم الا بتسخرنا له و الجنود و هو قاهر عليكم و على كل شئ.
قال العارف البارع الشيخ عبد الرزاق القاسانى قدس سره فى التاويلات فى قوله تعالى (حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ) «اى غيرت صور اعضائهم و صورت اشكالها على هيئة اعمالهم التى ارتكبوها و بدلت جلودهم و ابشارهم فنطق بلسان الحال و تدّل بالاشكال على ما كانوا يعلمون و لنطقها بهذا اللسان [٥] قالوا (انطقنا الله الذى انطق كل شئ) اذ لا يخلو شئ ما من نطق بهذا اللسان [٦] و لكن الغافلين لا يفقهون.» [٧]
و قال فى قوله تعالى فى سورة النور (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) «من فى عالم سموات الارواح بالتقديس و اظهار صفاته الجمالية و من فى عالم اراضى الاجساد بالتمجيد و التعظيم و اظهار صفاته الجلالية، و طير القوى النفسانيه و السرية بالامرين [٨] صافات مترتبات فى مراتبها من فضاء السر مستقيمات بنور السكينة لا يتجاوز واحدة منها حده كما قال (وَ ما مِنَّا إِلَّا مَقامٌ مَعْلُومٌ) [٩]. كل قد علم صلواته و طاعته المخصوصة [١٠] به من انقهاره و تسخره تحت
[١]. اشارة الى آيات ٢٠ و ٢١ من سورة فصّلت.
[٢]. سورة الشورى/ ١٢.
[٣]. سورة المؤمنون/ ٨٨ و سورة يس/ ٨٣.
[٤]. سورة هود/ ٥٦.
[٥]. هامش ك: اى لسان الحال.
[٦]. هامش ك: اى الجمالية و الجلالية.
[٧]. كمال الدين عبد الرزاق القاسانى، تأويلات القرآن الكريم، ذيل آية ٢١ من سورة فصلت، قد طبع كتابه منسوبا الى محى الدين بن العربى سهوا تحت عنوان «تفسير القرآن الكريم»، تحقيق د. مصطفى غالب، (بيروت، ١٩٧٨، م)، ج ٢، ص ٤١٤ و آخره: اذ لا يخلو شئ ما من النطق، و لكن الغافلين لا يفهمون.
[٨]. هامش ك: اى الطاعة التكوينى.
[٩]. سورة الصافات/ ١٦٤.
[١٠]. هامش ك: اى الامر التكوينى.