مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٩٨ - ٣ وهم و تحصيل
الادراك. فالموضوع فى كل قضية، و كذا المحمول، انما هو الامر المدرك، لا نحو الادراك المتعلق به، فكيف يجوّز عاقل تحقق الحمل بالوحدة الصرفة فى الامر المدرك؟ بل انما هو بوحدة ما، و اثنينية ما فيه. فتغاير الادراك مع وحدة المدرك لا يصحح الحمل. كيف و هو يقتضى نسبة فى البين، و النسبة لا يعقل الا بين اثنين، بضرورة العقل و الوجدان. ثم، كيف يمكن ان يتعلق بشئ واحد بحسب الذات و الاعتبار ادراكان منبعثان من نفس واحدة، فى زمان واحد، ليكون لشئ واحد فى حال واحدة صورتان؟ لا اظنك فى تردد من ذلك. فاذن يجب ان تزول احدى الصورتين، و تحصل الاخرى. فليس الا ادراك واحد منبعث عن نفس واحدة متعلق بمدرك واحد فى زمان واحد. و عند ذلك الاتحاد، لا يجوز عاقل ان يتعقل النسبة.
و لعلك تقول: هذا الحمل، انما تحققه مفتقر الى تغاير اعتبارى، و هذا التغاير، لا يجب ان يكون بتكرير فى الادراك، ليلزم من انتفائه، انتفاء الحمل من رأسه. بل يجوز ان يتحقق بتكرر الالتفات الى شئ واحد بعينه. و ذلك ليس بعزيز، كما ترى فى التاكيدات اللفظية، مثل ان تقول: جائنى زيد زيد. و مثل ذلك الكلام فى قولك: زيد زيد و الانسان انسان. فصحة امثال هذه، انما هى بتكرر الالتفات الى شئ واحد. اما ترى ما ثبت فى مدارك المحققين من الميزانيين، ان الحكم على العنوان بالذات، و على الافراد بالعرض. ففى ذلك المثال، قد حكم على عنوان الانسان الملتفت اليه اولا، بانه الانسان [١] الذى تعلق الالتفاوت به ثانيا، فاذن التغاير بتكرر الالتفاوت يكفى فى تحقق النسبة و ليس يلزم تكرّر الصورة كما ظننته و الصورة الواحدة من جهة تعلق الالتفاتين بها، يكون تصورين. فان التصور على اطلاقه، اعم من الالتفات. و اذا تعدد الخاص، يجب ان يتعدد العام.
و الجواب: ان تكرر الالتفاتين من نفس واحدة، فى زمان واحد كتكرر الادراكين فاسد بالضرورة. و الالتفات الواحد المتعلق بصورة واحدة ذاتا و اعتبارا لا يصحح الحمل المستلزم لتعقل النسبة. كما انه اذا تعاقب التفاتان على صورة واحدة ايضا لا يصححه، فاذن ذلك لا يوجب تغايرا فى المدرك، ليتصور النسبة التى يقضتى اثنين. و لو جوز العقل تعقل
[١]. ن و ش: انسان.