مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٦ - ٢٩ بسط و تشييد
الذاتيات، حيث ان مصداق الحمل و مطابق الحكم، ليس فى كلا الموضعين، الانفس ذات الموضوع، فان الوجود حقيقة على تلك الطريقة، ليست الانفس الموجودية المصدرية، اى صيرورة نفس المهية فى ظرف ما، لا معنى ما ينضم اليها، مثل السواد و البياض المنضمين الى الجسم عند الحكم بكونه اسود او ابيض، او ينتزع منها فيجعل مناطا لصحة انتزاع الموجودية المصدرية، فاذن ليس فى ظرف التقرر و الوجود الّا ما هو نفس الماهية ثم العقل بضرب من التحليل ينتزع منها معنى الموجودية المصدرية و يصفها به و يحمله عليها على ان مصداق الحمل و مطابق الحكم، هو نفس المهية بحسب ذلك الظرف، لا امر زايد يقوم بها، قياما انضماميا او انتزاعيا فيصحح الحمل. فما يفتقر اليه صدق حمل الوجود، انما هو مجرد وقوع المهية فى الاعيان، لا قيام شىء به او اضافته الى شىء او سلب شىء عنه، و ذلك بعينه، حال حمل ذاتيات الاشياء عليها.
و اقصى ما يمكن ان يفترقا به، ان يقول احد: ان مصداق الحمل فى الوجود، نفس الماهية، لكن لا مع عزل النظر عن كل ما يغايرها، و لا مع ملاحظة حيثية اخرى خارجة عنها- انضمامية هى كانت او انتزاعية- كما فى العوارض التى [هى] غير الوجود، بل مع ملاحظة صدورها بنفس ذاتها عن الجاعل القيوم، و تلك الحيثية، خارجة عن المحكوم عليه، مأخوذة على نهج التوقيف لا التقييد، بخلاف حمل الذاتيات، فان ذات الموضوع فيها، تستقل بنفسها فى كونها مصداقا للحمل و مطابقا للحكم، مع عزل النظر عن اية حيثية كانت، و اما حمل الموجود: فمصداقه نفس ذات الموضوع، لكن لا من حيث هى، بل باعتبار تعلق جعل الجاعل القيوم بها، فان وجد دليل عليه- من ضرورة او برهان او مشاهدة- ترتب آثار الماهية عليها، فعلم من اجل ذلك، ان معيار الحمل و مطابق الحكم متحقق، فيحكم العقل بحصة الحمل.
لست اقول: ان ترتب الآثار ايضا يدخل فى مصداق الحمل- كما ظنه المحقق الدوانى- فان ترتب الاثار، تتأخر عن مرتبة الموجودية، فمعيار الحمل الذى هو مصداقه فى الواقع و حاق الاعيان، مرتبة متقدمة على مرتبة ترتب الآثار. و جملة القول و خلاصة الفصل: ان الماهية ما لم تكن صادرة عن الجاعل، لم تكن يحمل عليها شىء- ذاتيا كان او عرضيا- فان كانت صادرة، صدقت عليها الذاتيات، لا من جهة كونها صادرة، بل على مجرد التوقيت