مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٣٦ - الحجة الرابعة
بعينه مفاد تلك الحيثية التى ذكروه.
[٩٢] قوله «فيلزم ان يكون شئ واحد بالقوّة و بالفعل معا ...» [١]
و امّا ان شيئا ما له فعليّة بحسب ذاته و له قوّة اشياء اخر و اعدام تلك الاشياء فلا دليل على امتناعه من ضرورة او برهان، فاذن ليس يستلزم امتناع كون شئ واحد من جهة واحدة فعلا و قوّة امتناع كون شى فعلا و حاملا لقوّة اشياء اخر، اذ الفرق ثابت بين كون شئ موصوفا بصفة و كونه منشأ للاتصاف بها او الانتزاع لها، و الشئ الواحد من جهة واحدة ليس يمكن عليه ان ينتزع منه صفة و مقابلها و لكن يمكن عليه ان يتصفّ بصفة له منشأ وراء ذات الموصوف و يكون لتلك الصفة مقابلة ما مع تلك الذات فهذا السؤال كلام مغالطى قد اخذ منشأ الاتصافّ و مبدء الانتزاع مقام الموصوف و الحامل. فافهم ذلك.
[الحجة الرابعة]
[٩٣] قوله «و لابدّ لكل معلول ان يناسب علّته ...» [٢]
و قد اورثت الاعاظم من الفلاسفة المكرمين فهم كلمة قدسية فى ذلك و هى قولهم «كل فاعل فعله مثل طبيعته»، المطابق لقوله عزّ من قائل: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ» [٣] و الموافق لقولهم «كل معلول فهو من لوازم تمام علّته، فهى مناسبة لمعلولها». و قد بينها الشيخ فى الشفا [٤] ببيان مناسب مذاقه. و نحن نقول: قد تقّرر فى محلّه ببراهين قاطعة و لا سيمّا البراهين التى ذكرها المشهور. ان الجاعلية و المجعولّية انما هما فى باب الوجود لا فى سنخ الماهية فالوجود الموصوف بالجاعلية يشارك الوجود الموصوف بالمجعولية فى نفس حقيقة الوجود مع تحقق الاشتراك بينهما فى مفهومه المصدرى الانتزاعى اذ حيثية ذوات كافة الوجودات على تقدير اصالته عين حيثيته الخارجية و العينية و نفس حيثيته الشخصية و محض جهة الفعلية و صرف منشأيّة الآثار الخارجية و مبدئية الاحكام العينية و حقيقة
[١]. ٤٥/ ٢٠.
[٢]. ٤٨/ ١٧.
[٣]. الامراء/ ٨٤.
[٤]. ابن سينا، الشفاء، الالهيات، المقالة السادسة، الفصل الثالث فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها، ص ٢٧٨- ٢٨٦.