مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٨ - ٣١ هدم و تقويم
وجود فرد منه فى الخارج، يستلزم هذا ان يتولد من ذلك الفرد افراد من ذلك المفهوم متسلسلة لا الى نهاية، فاحكم باعتباريته.» [١] تلك القاعدة الموروثة منه، تجرى فى مفهومات كثيرة، مع ان العقل يحكم بثبوت تلك المفاهيم للاشياء فى الخارج.
و منها: ما يستدعى وجودا لموصوفها فى الذهن، و ثبوتا لنفسها له فيه، لا بحيث يغاير وجود الموصوف، كالكلية و النوعية و الجنسية. فاذن: طباع الاتصاف و طبيعة الصفة، لا يقتضيان وجودا للصفة يغاير وجود الموصوف، بل ذلك انما هو فى بعض المواضع و فى صفة خاصة، و الخصوصيات ملغاة غير منظور اليها عند الحكم الكلى، بخلاف طبيعة الموصوف، فانها تقتضى وجودا له فى ظرف الاتصاف.
فلو رجع قائل و قال: [٢] ان الاتصاف بمفهومه يستدعى المغايرة، فانه نسبة ما، و النسبة بما هى نسبة، تقتضى وجود المنتسبين، فكما تستدعى وجود الموصوف، فكذلك تستدعى وجود الصفة.
لقلنا فى جوابه: ان تحقق الاتصاف على الاطلاق، يلازم تحقق حاشيتيه على الاطلاق، و خصوص تحقق الاتصاف، يلازم خصوص تحقق حاشيتيه- ان ذهنا فذهنا و ان خارجا فخارجا- و لكن الاتصاف من الطبايع الاعتبارية التى ليس لها تحقق فى الخارج، و ان كان الموصوف متصفا بالصفة فيه. و بين المعنيين بون بين، و تحقق الاتصاف فى الذهن، يلازم تغير الحاشيتين، و التغاير متحقق هناك، فاذن قد ظهر و لاح ان ثبوت شىء لشىء، انما يستدعى ثبوت الموصوف فقط فى ظرف الاتصاف، لا ثبوت الصفة، و ان كان يتفق فى بعض الصفات، ان تكون موجودة بوجود يغاير وجود الموصوف. فافهم ذلك.
[٣١] هدم و تقويم
عسى ان يظن ظان و يقول: فاذن لا يكون الفوقية موجودة فى الاعيان، فلا يمكن ان يكون قولنا: «الفوقية ثابتة للسماء فى الخارج» عقدا خارجيا صادقا، و الا لزم صدق العقد
[١]. شهاب الدين السهروردى، التلويحات، العلم الثالث، التلويح الثانى، المجلد الاوّل من مجموعة مصنفات الشيخ الاشراقى.
[٢]. ن: يقول.