مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٨ - الاشراق الثانى فى وجدانه
و جوابه انّ حقيقة الوجود فرد واحد و هو واجب الوجود و ما سواه اشعّة فيضه و آثار وجوده كما ستعرف ان شاء الله.
و فيه، انه على القول باصالة الماهية، فحقيقة الماهية ايضا فرد واحد و ما سواه من فيضه. بيان ذلك: ان الممكن وجوده و ماهيته و تمامه من الواجب بلا ريب، فاذا ثبت انه لا اله الا هو فالجميع من فيض احدى الذات و واحدى الافعال، حكمنا ان مفهوم الوجود العام امر عرضى لافراده فكذا مفهوم الماهيّة و بالجملة ان الصانع المبدء و المعيد ليس الا واحد و ما سواه من فيضه و اثر وجوده، فابدائه من العقل الكلّى الى جبل الهيولى بمنزلة الصوت و ارجاعه منها الى العقل الكلّى بمنزلة الصدا، فمجموع دائرة وجود العالم و قوس نزوله و صعوده بمنزلة صوت شخص يخرج منه فيصدمه الجبل فيعود، و لذا سمىّ الجميع بنفس الرحمن. فكما ان مفهوم الوجود العام يعنى «بودن و هستى» امر عرضى يعرض للموجودات الخارجية و ان كانت فى الذهن، فكذا مفهوم الماهية اى ما يقع فى جواب ما هو امر عرضى للماهيات الخارجية.
و من هنا يقرب ان يكون النزاع بين القائلين باصالة الوجود و بين القائلين باصالة الماهية لفظيا، فانّ اهل الاوّل يقولون ان للوجود سوى هذا المفهوم العام و سوى اضافته الى الماهيات افراد حقيقية و هذه الافراد هى المسماة عند الطائفة الثانية بالماهيّات المنكرين لان يكون للوجود افراد سوى هذا المفهوم العام المنتزع و حصصه، هذا.
و لكن فيه انّ الفرق ان مصاديق الماهية من الانسان و الفرس مثلا متباينات الذوات معزول بعضها عن بعض، لا حمل و لا ربط بينها اصلا، فنسبة العليّة او التقدّم او الشدّة الى بعض دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، بخلاف حقائق مفهوم الوجود، لكمال الارتباط بينها، و بينونتها بينونة عزلة لا بينونة صفة [١]، فاين المفرّ عن القول باصالة الوجود؟ و انّما ما نفى رحمه الله الفصلية عن الوجود، لانّ فصل اخير كل شىء و تشخصّه ليس عنده الّا الوجود.
[١]. اشارة الى كلام امير المؤمنين (ع): «توحيده تمييزه عن خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة» راجع الاحتجاج للطبرسى، احتجاجات امير المؤمنين (ع) فى التوحيد (تهران، ١٤١٦ ه. ق، دار الاسوة)، ج ١، ص ٤٧٥.