مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٢٦ - ١٧ لطيفة الهية و دقيقة فلسفية
الفرس لا على الانسان، يوجب افتراق وجودهما من وجه، فوجود الانسان كوجود الفرس، فيه جهتان: جهة اتحاد وجودى، و جهة افتراق وجودى، و هاتان الجهتان، لا يمكن اين يكونا متمايزتين، و الا لم يصح صدق معنى الحيوان و معنى الناطق على الانسان صدقا عرضيا، و كذا صدق الحيوان و الصهال على الفرس بذلك الحمل، اذ قد علمت مرارا، ان مفاده الاتحاد فى الوجود، فاذن افتراق الوجودات، لا يتمايز عن اتحادها، فكل وجود يفترق عن وجود آخر بنفس ذاته، و يتحد معه بعين حقيقته، فما به الاشتراك فى الوجود، بعينه ما به الاختلاف فيه، فيكون بين الوجودات، مناسبة ذاتيه مع وجود مباينة ذاتية، و هذا هو المراد من التشكيك الخاصى، الذى لا يقول به الا الرجل الخاصى.
[١٦] تحقيق و تنبيه
فقد بزغ الحق من سطوع نور البرهان من افق البيان، ان الاشتراك و الاتحاد فى المعانى الذاتية او العرضية، انما هو من جهة اشتراك و اتحاد بوجه من الوجوه، و يرجع هذا الوجه الى نحو من الوجود، لكن هنا دقيقة و لطيفة يجب ان نحققه و ننبه عليه، و هو: ان المعنى المنتزع المحمول على اشياء كثيرة، لو كان معنى سلبيا و مفهوما عدميا، لكانت جهة الاشتراك التى بين تلك الاشياء، و التى هى مناط صحة حمل ذلك المفهوم عليها، قصورا فطريا و نقصانا ذاتيا كائنا فى تلك الاشياء، اذ الوجود- بما هو وجود- لا يمكن ان يصير مصداقا للسلوب و الاعدام، و الا لانقلب الوجود الى العدم، او يتحد الشىء مع نقيضه، اتحادا ذاتيا فيكون ذلك المعنى السلبى معنى ثبوتيا او ثبوتيا و سلبيا. و ذلك الوجود، عدما او عدما و وجودا، و لو كان معنى ثبوتيا و مفهوما وجوديا لكانت تلك الجهة المشتركة، امرا وجوديا او حقيقة وجودية من الحقايق الوجودية، اذ المعانى الوجودية- بما هى معان وجودية- لا يمكن ان ينتزع من الجهات العدمية، و الا لزم كون تلك المعانى، معانى سلبية او وجودية و سلبية، و تلك الجهات العدمية جهات وجودية، او عدمية و وجوديه معا.
[١٧] لطيفة الهية و دقيقة فلسفية
و هيهنا دقيقة اخرى لطيفة، يجب ان يذكر، و هى: انه قد حصل مما ذكر، ان