مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٦ - الاشراق الثانى فى وجدانه
فى تقرره و وجوده الى الاجزاء، فلا يكون جهة ذاته جهة موجوديته، و هذا خلف كما مر. و اذا لم يكن مفهوما فليس بكلى و لا جزئى و لا عام و لا خاص، لان بين العموم و الخصوص تضايفا و انتفاء احدهما يستلزم انتفاء الآخر، نعم له تخصص و تشخص هو عين ذاته لا بامر خارج كتشخص الماهيات.
قوله: «لا يمكن تصوره بالحد ...» [١] فان التصور بالحد و الرسم و بالصورة المساوية اى بالطبيعة النوعية انما هو من اقسام العلم الحصولى [٢] المتجدد كما هو المقسم فى اوايل كتب المنطق، و العلم الحصولى لا يجرى فى الوجود، فانه بذاته موجود، و كلما كان كذلك فجهة ذاته بعينها هى الموجودية فليس له مرتبة خالية عن الوجود، فاذا كان فى الخارج فبذاته فيه فاذا كان فى الذهن فكذلك، اذ الذهن و الخارج نحو ان من الوجود و لا يترتب على الاول آثار الماهية بخلاف الثانى، فاذا حصل ما فرض وجودا خارجيا فى الذهن لزم انقلاب ذاته و انخلاعه عما هو ذاتية و هو الخارجية فلا يمكن له الحصول لدى المدارك بعد ما لم يكن حاصلا بل كلما كان حاصلا لقوة ادراكية فجهة ذاته بعينها جهة الحصول لها فلا يمكن مشاهدته الا بصريح العيان سواء كان خارجيا بمعنى الخارج عن الادراك او ذهنيا بمعنى الحاصل فى قوة ادراكية.
[٣] قوله ره «بل يلزمه هذه الاشياء بحسب الدرجات ...» [٣]
اقول: بيان ذلك ان كلا من المتلازمين المتساويين يتصّف بكثير من اوصاف اخر ... [٤] و يطلق عليه بلا تجوّز لفظا و عرفا و ان كان عند العقل مجازا و استنادا للشىء الى غير من هو له ... [٥] بعد ان ذكروا ان موضوع العلم هو ما يبحث عن عوارضه الذاتية ادرجوا فيها ما يلحق الموضوع لامر مساو، و سيأتى ان شاء الله تعالى ان كل وجود سوى الواجب تعالى يستلزم ماهية من الماهيات فكثيرا ما يتصف الوجود باحكام ماهيته يستلزمها و بالعكس، فان الماهية انما يتصف بالموجودية بواسطة الوجود.
[١]. ٦/ ٨.
[٢]. فى حوالى هذا الموضع فى «ش» حاشية لم يبق اكثرها و لم يعرف امضائها.
[٣]. ٦/ ١٣.
(٤ و ٥). قد يسقط من هذين السطرين بقدر كلمة فى «ش».