مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٨٠ - ٢٣ - البرهان على اصالة الوجود
و اما الجواب الحلّى فنقول: الوجود اذا بنى على اصالته كان مصداقا لحمل الموجود عليه بذاته بلا حيثية تقييدية يعتبر منه من جهة كونه مصداقا لحمله، و ان احتاج بعض الوجودات فى ذلك الى حيثية تعليلية خارجة عن مصداق الحمل بما هو مصداق الحمل ليتقرر بها ذات الموضوع التى هى فرد من الوجود فيحمل عليها مفهوم المحمول الذى هو معنى الموجود بلا اعتبار حيثية اخرى معها فى كونها مصداقا له. فان الماهيات التى توجد بها فانها لا يصدق عليها فى ذاتها معنى الموجود، بل ليست هى فى ذاتها الا ذاتها و ذاتياتها.
فصدق الموجود عليها انما هو فى مرتبة اخيرة من مرتبة ذاتها هى مرتبة من الواقع و تلك المرتبة الواقعية لا تكون جهة من سنخ العدم. اذ العدم لا يكون مبدء لصدق الموجود، و لا من سنج الماهية، اذ الكلام يعود اليها، فيكون جهة اخرى تقابل الماهية و العدم، هو المقصود من الموجود. فاذن الوجود موجود بذاته و الماهية موجودة به.
فنقول: الوجود الموصوف بهذه الصفة يجب و ان يتحد مع الماهية عينا، اتحاد ما بالذات مع ما بالعرض، فيصدق عليها عنوان الموجود صدقا واحدا، فيكون احدهما موضوعا له بالذات و الاخر بالعرض، لا صدقين فيكون كل واحد منهما مصداقا له بحياله، فيكون موضوعا له بالذات، فيلزم خرق الفرض. ففى الاعيان شئ واحد فيه جهتان من سنخين: سنخ الوجود و سنخ الماهية، و الاول موجود بالذات و الثانى موجود بالعرض، و هذا قريب من الاوليات، بعد تحقيق المراد من الماهية و المقصود من الوجود.
[٢٣]
و لتمام الاستبانة نقول لو لم يكن للوجود فرد فى الواقع خارج عن سنخ المعانى و الماهيات، فاما ان ينتزع مفهومه عن مرتبة ذات الماهية، فيكون صدق مفهوم الموجود عليها بحسب امر هو ذاتها، او داخلا فى ذاتها فيكون اعتبار الوجود فيها الذى هو مبدء صدق الموجود كاعتبار الانسانية فى الانسان او الحيوانية فيه، فيكون صدق الموجود عليها من قبيل صدق الذاتى بمعنى ما ليس بخارج، فيكون مناط صدقه عليها قيام المبدء بها قياما اعتباريا. و هذا خرق للفرض. فان المفروض ماهية لها ذاتى سوى مفهوم الموجود كالانسان. و اما ان ينتزع عن مرتبة متأخرة من مرتبة ذاتها و تلك المرتبة لها قيام بالماهية