مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٧٢ - ٢ اس فلسفى
بسيطا تحصيليا، و كونها مصدوقا عليها له تعبير عن كونها بتقررها الماهوى بحيث اذا نظر اليها ناظر مشيرا الى تقررها هذا و قايسها الى الوجود و العدم، يسلبها عن مرتبة ذاتها المقررة بذلك التقّرر بما هى متقررة به.
و ليس لها ذلك التقرر الا بالوجود على اصالته، او حين الوجود و بجعل الجاعل القيوم اياها على اصالتها، اذ قبل [١] الوجود لا تقرر لها ماهويا كان ام وجوديا، فلا يحكم عليها بالامكان و لا بغيره من المحمولات. فاذن اخذ الامكان عنها و اعتبار مالها انما هو بعد وضع تقررها بالوجود او حين الوجود. و لا يكفى فى ذلك مجرد وضع تقررها، بل مع قياسها [٢] و نسبتها الى الوجود و العدم، و كلما يصدق على الشئ بعد وضع تقرره بذاتة او من الجاعل القيوم، مع اعتبار امر زائد على ذاته خارج عنه منضم اليه او قياس و نسبة [٣] فهو فى عرضياته.
فاذن الامكان من العرضيات و وضعه بالذاتى انما هو على مصطلح من البرهان، لا ما هو المعروف فى فن ايساغوجى. و ليس صدق الوجود عليها كذلك على اصالتها و كونه اعتباريا صرفا منحصرا فى حصصه الحاصلة باضافة العقل و عمله، بل يكون صدقه عليها صدق الذاتيات، اذ كل ما يصدق عليها بنفس تقررها بلا اعتبار امر زائد فهو فى ذاتياتها، و اذن تنقلب معانى الماهيات الموجودة كلها الى معنى الموجود، و هو كما ترى.
و مع فرض الانقلاب، هذا المعنى موجود بالحمل الاولى فاين الموجود بالحمل الثانوى. و لو جعل هو بعينه موجودا بذلك الحمل ايضا و كان مصحح ذلك، كالحمل الاول هو نفس معناه بلا اعتبار امر زائد ينضم اليها، فمع الاغماض عن استنكار العقل كون ما به الاتحاد فى ذلك الحمل نفس ما به الاختلاف، لزم كون ذلك المعنى المعقول واجبا لذاته، اذ هو لا يكون مجعولا بذاته، و الا لزم انقلابه الى المعنى المجعول بذاته، و لا مجعولا بالعرض، اذ المجعول بالعرض انما يعقل بعد وضع المجعول بالذات، فيجب ايضا وجود امر خارج عن سنخ الماهيات يكون موجود بذاته مجعولا بنفسه.
و اقصر من ذلك البيان ان نقول: لو كانت ماهية مصداقا لمفهوم الموجود بذاتها، وجب
[١]. ص، ط: قيل.
[٢]. ص: قيامها.
[٣]. م: و قياس و نسبته.