مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٧٠ - رسالة فى التوحيد
اوليائه الكاملين سيّما على نبيّنا محمّد خاتم الانبياء و نتيجة السفراء و قرّة عيون الاصفياء، و على آله الذين هم مفاتيح ابواب الهدى و مغاليق ابواب الردى، سيما على الذى هو سيد الاولياء المعصومين و افضل الانصار و المهاجرين.
و بعد، فانى فى زمان قد تصالح اهله على الجهل و الغفلة و انصرفوا عن المعرفة و الحكمة، فيجحدونها مكابرين و يمنعونها معاندين، اذ كانت طبائعهم متوحشة عن نورها و قرائحهم مشمئزة عن ضوئها، اشمئزاز المزكوم من رائحة الورد و استيحاش عيون الخفافيش عن ضوء الشمس، قد صار ديدنهم اللجاج و العناد و افشاء اللّد و الحدّ بين العباد و، انى قد ابتليت بهم فى بعض المجالس، فرأيت انهم يباحثونى فى المعقولات، و هم لا يعرفون المحسوسات، حتى ان كثيرا ما يتكلمون فى مسئله التوحيد، فيوافقون فى اقوالهم على آراء المعتزله الذين هم قدرية هذه الامة، او يتصالحون على ترّهات الاشاعرة الذين هم مجوس هذه الامة، فسئمت من مكالماتهم و تفرقت من تعصباتهم، الى ان وقعت الىّ من هذه الاوان رسالة فى مسئلة التوحيد، من شيخنا الاعظم و استادنا الافخم، الكامل فى العلوم الالهية و الماهر فى المسائل الربانية، نخبة الحكماء المتقدمين و اسوة الفضلاء المتأخرين، فريد عصره و وحيد دهره، الخريت فى هذه الصناعة، المفيد فى فنون عديدة، افصح المتكلين فى البيان و اعلم المبرهنين باقامة البرهان و اكيس المجادلين فى الرد على اهل الزيغ و الطغيان، قد اجرى الله من قلبه على لسانه ينابيع الحكمة، و اراه من عنده مصابيح غوامض المسائل الالهية، اعنى سمىّ ولىّ الله و نظيره فى الخليقة و حبيبه فى الحقيقة: الآقا على الملقب بالمدرّس، ابن العالم الربانى و الفاضل الصمدانى الآخوند ملا عبد الله الزنوزى المدرّس.
و لعمرى انه ينبغى طالبى العلوم الحقيقية و قاصدى حل المشكلات فى المسائل الغامضة ان يشدّوا اليه الرحال، فانهم يجدونه بحرا لا ينزف و كنزا لا ينفد. و لو انهم جمعوا لديه تيقنّوا ان الفضيلة لم تكن للأول، فرفع و همى بتلك الرسالة، و انبسطت نفسى بها على العجالة، فرأيت ان المطلع على مطالبها فائز، و استتارها على الناس بعد ذلك غير جائز، لان المذكور فيما مطالب شامخ قد صدر عن حكيم راسخ، يليق ان يكتب بالنور على صفحات خدود الحور، فاستنسختها و التمست الاصدقاء و الخلّان بحفظها و ضبطها و افشائها بين اهل العلم و اليقين و توكّلى على الله فانه ولىّ المومنين.