مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٦٩ - ١٧ تشاجر و تنازع
لنفس النسبة كالاتصاف و الثبوت و غيرهما و بين كون الخارج ظرفا لثبوت النسبة فليس على ما ينبغى باطلاقه؛ فان هؤلاء المقلدين ان كانوا موافقين للمشائين فى اصل الوجود كما وصفناه، فذلك منهم كلام قويم، فان النسبة كما علمت مرجعها الوجود و الخارج ظرف لنفس الوجود، و ان لم يكن موافقين لهم فكلامهم لفظ بحت لا حقيقة له، فان الخارج هو الوجود حقيقة، و حيث فرض ان لا اصل له فكيف يتصور كون الخارج ظرفا لنفس شىء او لثبوته.
[١٧] تشاجر و تنازع
و للفلاسفة فى هذا الموضع مشاجرتان:
المشاجرة الاولى فى «ان الوجود الرابطى بالمعنى الذى سبق هل يخالف الوجود المحمولى نوعا او يوافقه؟» و الحق انه يخالفه وفاقا لصدر اعاظم الفلاسفة.
قال فى الاسفار الاربعة: «و قد اختلفوا فى كونه غير الوجود المحمولى [بالنوع ام لا] [١] ثم تحققه فى الهليات البسيطة، و الحق هو الاول فى الاول و الثانى هو الثانى». [٢] و بعد ذلك قال: «و الاتفاق النوعى فى طبيعة الوجود مطلقا عندنا لا ينافى التخالف النوعى فى معانيها الذاتية و مفهوماتها الانتزاعية كما سيتضح لك مزيد ايضاح، على ان الحق ان الاتفاق بينهما فى مجرد اللفظ». [٣] تم ما اردناه من كلامه.
و قد يتخيل ان فيه اضطرابا، فان صدره يدل على ان مراده من الوجود الرابطى و المحمولى مفهومهما، و ذيله على ان مراده من الوجود المحمولى حقيقته، فان مفهومه ليس كذلك.
و نقول: هذا التخيل ليس من جليل النظر فى كلامه و يرتفع بدقيق النظر فيه. فان اصحاب هذا التشاجر على ما رأينا لم يذكروا موضع الخلاف مشروحا متعينا خاليا عن الاحتمال، فيشرح بحسب الاحتمال على صور: اوليها: ان يكون التشاجر فى مفهوم الوجود الرابطى و المحمولى. ثانيها [٤]: ان يكون فى حقيقتها. ثالثها: ان يكون فى مفهوم الاول و
[١]. اثبتناه من الاسفار.
[٢]. صدر المتألهين، الاسفار، السفر الاول، المرحلة الاولى، المنهج الاول، الفصل التاسع، ج ١، ص ٩٧.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. فى «ن»: ثانيهما.