مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٩٠ - الاشراق التاسع فى حل الاشكالات الواردة على كون الوجود متحققا فى الاعيان
بنحو اتمّ اى بنحو البساطة و الجمعية، مثلا وجود الخيال ارفع من وجود الحواس و له سمع و بصر و ذوق و شم و لمس اشدّ من السمع و البصر الظاهرى و هكذا كما ادركت ذلك منه فى عالم النوم و اتم ايضا اذ ليس سمعه و متميزا عن بصره و هكذا فالجميع موجود فيه على نحو الجمعية و البساطة و التبعية و الظلية، فهو اذن كل الحواس و بهذا المعنى يقولون النفس كل القوى».
و منه تعرف قولهم «صفات البارى عين الذات و انه علم كله، قدرة كلّه و هكذا»، و هذا معنى قولنا «يشمل هذه المعانى بنحو اعلى و توجد به بنحو التبعية». و اما معنى قولنا «و من حيث الخارج تفيض منه» فهو ان الخيال لمّا كان وجوده اعلى من الحواس فلابدّ ان يكون له نحو من العليّة بالنسبة اليها، فهذا السمع الظاهرى و كذا هذا البصر و غيرهما تفيض منه على نحو التفرق و التبدّد، هذا و اما المعانى التى لم يعتبر فى تحققها فقد خاص بل العبرة فى انتزاعها من الوجودات اما بنفس الوجود او بكماله او بفقد غير خاص فليست بماهية فى الاصطلاح بل يسمى باسماء الوجود او بعوارضه. مثال الاول طبيعة الوحدة حيث يطلق على الواجب و الممكن. و مثال الثانى التعقل حيث يختص بالوجودات الكاملة من المبدء الاول و العقول و النفوس الكاملة الناطقه و مثال الثالث المعلولية و الفقر الذاتى فانه ينتزع من فقد المرتبة الواجبية و يشمل جميع الممكنات. و اذا نظرت على العقول الشامخة فلا تجد فى مرتبة ذاتها لا متأخرة عنها سوى التعقل، فان معيار التعقل هو التجرد عن المواد و التنزه عن لوث الامتداد. و هذه الكلمة موروثة عن اساطين الحكمة كل مجرد فهو عاقل لذاته و عقله لذاته عين ذاته، فالتعقل انما ينتزع من كمال الوجود و لذا يتحقق فى المبدأ ايضا بنحو اتمّ فهو اذن من عوارض الوجود و اسمائه، فمن جعل المجردات العقلية مندرجة تحت الجوهر و جعله جنسا لهم كما ترى ذلك فى الكتب المعروفة من التجريد [١] و غيره فامّا عمّا ذكرنا غافلون او على مذاق الجمهور يتكلمون اذ الجوهر ماهية تكون فى الوجود الخارجى مسلوبة عن الموضوع فهو مغاير للتعقّل لا محالة ليكون جنسا للاجسام ايضا فكما يترتّب
[١]. راجع الفصل الاول من المقصد الثانى من تجريد الاعتقاد، المسألة الثانية فى ان الجوهر و العرض ليسا جنسين لما تحتها. قال المحقق نصير الدين الطوسى قدس سره: الجوهرية و العرضية من ثوانى المعقولات لتوقف احديهما على وسط». (كشف المراد فى شرح تجريد الاعتقاد، تصحيح الشيخ حسنزاده الآملى، قم ١٤٠٧ ه. ق، ص ١٤٠).