مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣٢ - ١٩ شك وهمى و تحقيق عقلى
الاتحاد، فالوجود، موجود فى الخارج بالذات، و المهية بالعرض، و هذا الحكم، بعد ملاحظة المراد من المهية و المقصود من الوجود، من اجلى الاوليات، و لكنا لتمامية البيان نقول: هذا الوجود- كما وصفنا لك حاله، من كونه موجودا بالذات طاردا لعدم الشئ- عين الماهية فى الخارج، و مرادنا من الخارج هنا، الخارج من ظرف الاعتبار و التحليل، و كيف يمكن ان يكون الوجود منفكا عن الشئ الذى يوجد به؟ و انه على فرض الانفكاك، لا يخلو حاله من ان يكون جزءا من المهية، او المهية جزء منه، او يكون عارضا لها قائما بها- قيام الصفات الانضمامية بموصوفاتها- او الماهية عارضة له بتلك المثابة، او يكون عارضا لها تابعا لها فى التصور، او الماهية عارضة له منتزعة عنه. و هذه كلها فاسدة سوى الاخير الذى هو مطلوبنا.
اما الاول و الثانى و الثالث و الرابع: فللزوم كون الماهية حاصلة للوجود قبل وجود نفسها، لان وجود الجزء قبل وجود الكل، و وجود الصفة بعد وجود الموصوف، و هذا الوجود المقدم- سواء كان وجود الجزء او الموصوف- ان كان عين الوجود المؤخر الذى هو وجود الكل او الصفة، لزم تقدم الشىء على نفسه و تكرر وجود شىء واحد بعينه، و ان كان غيره و هكذا، لزم التسلسل فى الوجودات، و هو باطل بما ذكر فى مقامه، و على فرض امكانه، يلزم خرق الفرض، اما من جهة عدم انتهاء الامر الى وجود يكون الماهية به موجودة، فلا يكون موجودا ما فرض بموجود، او من جهة انتهاء السلسلة، لانحصارها بين حاصرين- المهية و الوجود- فلا يكون متسلسلا ما فرض بمتسلسل، و اما من جهة استلزامه المدعى، اذ قيام جميع الوجودات بالمهية، او قيام الماهية بجميع الوجودات المعروضة لها، او دخول جميعها فى الماهية، او دخول الماهية فى جميعها- بحيث لا يخرج شئ منها- يستلزم وجودا غير قآئم بالمهية، او غير معروض لها او غير داخل فيها، او غير داخلة فيه الماهية، و الا لم يكن ما فرضناه جميعا جميعا، و هذا يستلزم خرق ما فرضناه، و هو انفكاك الوجود عن المهية، فهو عينها.
و يلزم على الاحتمال الاول ايضا خلاف ما ثبت فى موضعه بالبرهان القويم البيان، من ان الوجود زايد على المهية ليس عينها و لا جزءا لها.
و على الاحتمال الثانى، يلزم ايضا خلاف ما حققه اساطين الالهيين، من بساطة كل