مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٨١ - الاشراق الخامس فى التلازم العقلى بين الوجود و الماهية الموجودة به
الاشراق الخامس: [فى التلازم العقلى بين الوجود و الماهية الموجودة به]
[٧] قوله ره «موقع للارتباط بينهما ...» [١]
التلازم بين شيئين لا يكون الّا اذ كان احدهما علة و الاخرى معلولا، او كان كل منهما مرتبطا بالآخر على وجه غير دائر، اى كانا معلولين لعلة موقعة للارتباط بينهما و الّا فلا تلازم ذاتيا عقليا بل موافقة بحسب الاتفاق اذ حينئذ ذات كل منها معزولة عن الاخرى ليس بينهما اقتضاء و لا افتقار، فمجرّد معلوليّة الشيئين لعّلة لا يوجب التلازم، اذ لو لم تكن فيها جهتان لما جاز كونها علّة لهما فهى بجهة علّة لهذا و باخرى لذاك، فهذا المعلول يلازم تلك الحالة من جهة و ذاك من اخرى فلا يتكرر الوسط فى قولك هذا المعلول ملازم لهذه العلة و هى ملازمة لذاك المعلول.
فان قلت: يمكن تكرّر الوسط باستلزام احدى الجهتين للاخرى.
قلت: اذا كان الجهة علّة لهذا المعلول و لتلك الجهة فلابدّ فيها ايضا من جهتين و هكذا فلا يمكن التلازم بين المعلومين لعلّة الّا بايقاعها ارتباطا بينهما بحيث يستتبع كل واحد منهما الآخر على وجه غير دائر، كما قالوا فى الهيولى و الصورة ان علتهما العقول المفارقة و الصورة بطبيعتها علّة للهيولى و بشخصيتها معلولة لها، اذ شخصيّة الصورة و اكتنافها بالعوارض المشخصة المادية انما هى لاجل استعدادات قد حصلتها الهيولى من قبل معدّات خارجية متوجّهة اليها و ليس حال الوجود كما لا يخفى بالنسبة الى الماهية كذلك، فان الماهيّة لا يقبل الجعل بذاتها حتى تكون هى و الوجود معلولين لعلّة واحدة موقعة للارتباط بينهما. فالوجود مجعول بذاته مستتبع لتلك الماهيّة به ضربا من الاتّحاد.
فظهر ان التلازم منحصر فى اقسام ثلاثة:
الاوّل: ان يكون احدهما علّة تامّة للاخر و هذا ظاهر.
الثانى: ان يكون كلّ منهما علّة ناقصة للاخرى على وجه غير دائر و كلاهما معلولان لثالثة هو علة تامّة لهما كالهيولى و الصورة.
الثالث: ان يمرّ الجعل و المعلولية باحدهما ثم بالآخر فيكون احدهما تابعا للاخر
[١]. ٨/ ٢.