مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٥٨ - ٩ رواية و تأييد و دراية و تسديد
لما ينتزع من حال الموصوف فى الاعيان، فان الممتنع حيث لا يوجد الصفة فى الاعيان هو الاتصاف الانضمامى لا غير، فاذن لا تصادم بين «السماء فوق الارض» او «السماء متصفة بالفوقية فى الاعيان خارجية» على ان يكون موضوعها السماء، و بين «ليست الفوقية ثابتة للسماء فى الاعيان خارجية» على ان يكون موضوعها الفوقية، نعم لو صدقت ليست الفوقية ثابتة للسماء فى الخارج على اين يكون موضوعها الفوقية خارجية و ذهنية مطلقا لزم ان يكذب ايضا السماء فوق الارض فى الخارج خارجية، لان اتصاف السماء بالفوقية فى الخارج و ثبوت الفوقية لها فى الاعيان انما يتحقق فى الذهن بحسب حال السماء فى الوجود العينى. و ذلك احد ضربى الاتصاف الخارجى. فما لم يتحقق الفوقية فى الاذهان و لم يوجد ثبوتها للسماء فى الاذهان بحسب وجود السماء فى الاعيان لم يصدق الحكم بان اتصاف السماء بالفوقية اتصاف خارجى، اذ الاتصاف العينى ليس الا على ضربين: انضمامى و يعبر عنه بثبوت الصفة للموصوف فى الاعيان كثبوت البياض للجسم، و انتزاعى و يعبر عنه بثبوت الصفة للموصوف بحسب الاعيان كثبوت الفوقية و العمى للسماء و زيد، و هو انما يكون فى الذهن لكن المحكى عنه و مطابق الحكم انما هو وجود الموصوف فى الاعيان، فالخارج فى الاول ظرف الثبوت و و عائه و فى الثانى جهة الاتصاف و مطابقه و ما به اساسه و بنائه، و المرجع الى كون الخارج ظرف تحقق الموصوف من حيث هو موصوف، و على ذلك يقاس حال الاتصافات بحسب انحاء الوجودات. هذا مستقر عرش التحقيق و مستودع سرّ الحكمة.
و اما ما يتمجمج رهط من متأخر المقلدة لاتباع المشائية من الفرق بين كون الخارج ظرف نفس النسبة كالاتصاف و الثبوت و غيرهما، و بين كون الخارج ظرف ثبوت النسبة و كذلك حال الذهن، فاما المصير اليه الى ما تلى عليك و اما تمجمجه لا تؤول الى مدرجة.» [١]
هذا كلامه- قدس الله نفسه- و هو صريح فى ان الفوقية و ما يضاهيها ليست لها وجود، بل انما هى انتزاعية صرفة، و الموجود ليس الا ما يتصف بها من الموضوعات.
و هذا تأئيد قوى لكلام السائل، فانه تسليم لعدم وجدان الموضوع لمبدء المحمول فى
[١]. محمد بن محمد يدعى باقر الداماد الحسينى، الافق المبين، النسخة المخطوطة، المكتبة المركزيه لجامعة الطهران، الرقم ٨٤. ذكر المصنف قدس سره هذه القطعة من الافق المبين فى الفصل ٣١ من رسالة فى مباحث الحمل ايضا، فراجع.