مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٨٠ - الاشراق الرابع فى ان الوجود عين كل كمال
و هيهنا طريق ثالث [١] ذهب اليه اعاظم الفلاسفة اليونانيين و الاسلاميين، و تلقّاه صدر الاعاظم قدس سره بالقبول، و له فى اثباته دلائل شافية و براهين وافية نقتصر على بيان واحد منها: و هو ان المفهوم الواحد لا يجوز ان يصدق و يحمل على امرين متباينين من جميع الجهات، و كذا على امرين متشاركين من جهة و متباينين من [جهة] اخرى، فلا يحمل عليهما من جهة التباين و الّا لزم انقلاب التباين الى الاتحاد، ففى الوجودات جهة وحدة هى الوجود و لما كان آثارها مختلفة فلابدّ فيها من جهة اختلاف، و لما كان هويّة كلّ وجود بسيطة كما مرّ فلابدّ ان يكون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز، فوحدتها عين كثرتها و كثرتها عين وحدتها، فاختلافها انّما هو بالنقص و التمام و الشدّة و الضعف، نظير ذلك نور الشمس و مراتب اشراقاته.
و مما ذكرنا من لزوم الاتحاد فى الحمل يضمحل شبهة ابن كمونة [٢]، فاذن ثبت ان الوجود شامل للاشياء و شمولها ليس كشمول الكلّى للجزئيات الى آخره.
الاشراق الرابع: [فى ان الوجود عين كل كمال]
[٦] قوله ره: «ان الوجود فى كل شىء عين العلم و القدرة و ساير الصفات الكمالية ...» [٣]
اقول: بيانه ما مرّ فى حمل الوجود فاذا قيل الانسان مثلا عالم او قادر فامّا ان يكون ماهيّة الانسان و جهة الانسانية عين جهة كونه عالما او ماهية اخرى او العدم الى آخر ما ذكرنا.
و من هنا ثبت ان كل كمال ثبت لموجود من حيث الوجود فهو ثابت لما فوقه من علله حتى للبارى تعالى ايضا بخلاف العكس، فان كلّ قوى يشمل ما للضعيف بلا عكس.
[١]. الطريق الاول منسوب الى الصوفية و هو وحدة الوجود و الموجود، و الطريق الثانى منسوب الى المشائين و هو كثرة الوجود و الموجود، و الطريق الثالث هو الوحدة فى عين الكثرة اى القول بتشكيك الوجود و مختار الحكمة المتعالية، راجع الاسفار، السفر الاول، المرحلة الاولى، المنهج الثانى، الفصل الثالث، ج ١، ص ١٢٠ (قم، ١٣٧٨ ه. ق).
[٢]. سعد بن منصور بن حسن بن هبة اللّه بن كمونه (٦٨٣ ه. ق)، الكاشف، الباب السادس فى وحدة واجب الوجود، النسخة المخطوطة رقم ٢٤٨ فى المكتبة المركزية لجامعة الطهران، ص ٢٤٩- ٢٥١. ذكر فيه الشبهة المشهورة بعنوان احد فروض المسئلة و اجاب بها. راجع الاسفار، السفر الاوّل، المرحلة الاولى، المنهج الثانى، الفصل الخامس، ج ١، ص ١٣٣- ١٣٢. و السفر الثالث، الموقف الاول، الفصل السادس، ج ٦، ص ٥٨.
[٣]. ٧/ ١٠.