مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٠٥ - ٦ هداية تنبيهية و دراية تحديقية
جنى جناية حتى يصح له التنكير.» [١]
و قال الفاضل المدقق المحشى لكلامه الچلبى: «لا يخفى انه يجوز ان يجعل البيت، من قبيل: هو البطل المحامى.» انتهى [٢].
هذا اقوالهم، فهم قد ادركوا هذا المعنى الدقيق، لكنهم عبروا فى التعبير عنه تعريف الخبر بلام الجنس. و علماء الحقيقة، ليسوا يوجبون فى هذا الحمل ادخال اللام على المحمول. فقولنا: الجزئى جزئى- على معنى ان حقيقة الجزئى هى بعينها مفهوم ما يمنع تصوره الشركة- يفيد هذا المقصود عند علماء الحقيقة. و ليس يفيده، ما لم يعرف المحمول عند علماء علوم اللسان.
[٦] هداية تنبيهية و دراية تحديقية
ان بعض اجلة المتاخرين، المعروف «بالمحقق الدوانى»- انار الله برهانه- لما اراد استكشاف حقيقة هذا الحمل قد خلط امرا حسنا و آخر سيئا. فاصاب، فى ان التفاتين من نفس واحدة، لا يتعلق فى زمان واحد بشىء [٣] واحد لا تغاير فيه و لا تعدد ذاتا و لا اعتبارا. و لكنه اخطأ مع ذلك، فى اصل حقيقة هذا الحمل، و سنذكر سرّ خطائه [٤]. و الآن، نريد ان نبين ما اصاب فيه. قال موردا على نفسه:
«لا يقال، ما ذكرته من عدم اجتماع الالتفاتين من نفس واحدة، مصادم لما تقرر من ان معنى الدلالة اللفظية، انه كلما ارتسم فى الخيال لفظ، التفتت النفس الى معناه. فان النفس اذا كانت ملتفتة الى معنى، و سمع فى هذا الحال لفظا دالا عليه، تلتفت لا محالة، التفاتا آخر الى ذلك المعنى. فقد اجتمع التفاتان اليه.
لانا نقول: اذا سمع اللفظ، يلتفت اليه فينقطع الالتفات الى المعنى، حتى يسمع اللفظ، و يتذكر وضعه لهذا المعنى اجمالا او تفصيلا، ثم يلتفت اليه. فقد انقطع الالتفات الاول،
[١]. شرح تلخيص المفتاح (المطول)، الباب الثالث فى احوال المسند، مبحث تعريف المسند. بحث تعريفه، ص ١٧٥ و ١٧٦.
[٢]. الچلبى، حاشية شرح تلخيص المفتاح.
[٣]. ن و ش: الى شىء.
[٤]. فى الفصل السابع تخطئة وجدانية.