مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٢٩ - نحوة انتساب افعال المخلوقات الى الله
فقد ثبت و تحقق ان تلك الافعال المنظمة المنضده لا يصدر الا عن نفس عاقلة عالمة مدبرة شاعرة بها و بمنافعها الجزئية و الكلية، و ليست هى النفس الانسانية المتعلقة بالبدن فانها و ان كانت عاقلة عالمة مدبرة فى افعالها الاختيارية و لكنها غير شاعرة بتلك الافعال الطبيعيه غير عالمة بمنافعها فطرة، بل لا يحصل لها هذا العلم الا باكتساب بعض العلوم الالهية و الطبيعية، فاذن فاعل تلك الافعال نفس اخرى هى المصورة حقيقة و الغاذية حقيقة و هكذا، و لكنها بمجرد كونها عاقلة لا تكون مباشرة لتلك الافعال الجزئية، فان النفس العاقلة بما هى عاقلة لا يتصرف فى بدن جزئى تصرفا جزئيا الا بخوادم و آلات جزئية، و الا لزم التشبيه فى ذاتها العقلية و التجافى عن مقامها العقلى فيجب ان يكون لها و هم مدرك [١] للمعانى الجزئية و خيال مدرك للصور الجزئية و هكذا الى ان ينتهى الى القوة التى سماها الجمهور بالقوة المصورة، و هكذا الامر فى سائر القوى الطبيعية و افعالها، فتلك النفس لها قوى و آلات جسمانية منبسطة مترتبة فلها جسم يناسبها، فالمصورة مرتبة من مراتب تلك النفس و فعلها مرتبة من مراتب فعلها، فيكون فعلها بعينه فعلها كما ان فعلها بعينه فعل النفس الانسانية اذ ينسب التصوير الى تلك النفس ايضا حقيقة بلا شوب مجاز نسبة طبيعية فطرية لا اختيارية.
و تمام السرّ فى ذلك اتصال مراتب قوس نزول الوجود الامكانى اتصالا اتحاديا كما هو [٢] قضية امكان الاشرف، و قوس صعوده ايضا كما هو قضية امكان الاخس، و اتصال الصعود بالنزول اتصال المفعول بفاعله القريب المكافىء له فى المرتبة، فان كل مرتبة من النزول فاعل بمعنى ما به لمرتبة يقابلها فى الصعود، و الفاعل بهذا المعنى متحد مع مفعوله اذ الفيض يمر به اولا ثم بمفعوله فهو بالذات فى مرور الفيض و ما بالذات متحد مع ما بالعرض، و الدليل على ذلك ان الصعود بمراتبه مطابق للنزول، و ليست مرتبة من النزول فاعلة بمعنى ما منه الوجود للمرتبة المكافئة لها من الصعود و الابطل التكافؤ و التطابق بينهما، بل الفاعل لها بهذا المعنى هى المرتبة التى هى فوق تلك المرتبة النزولية فى النزول، فان كانت فاعلة
[١]. الف و ص: يدرك.
[٢]. الف و ص: كما فى.