مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٧٧ - ٢١ المشاجرة الثانية
[٢١] المشاجرة الثانية [١]
فى ان الوجود الرابطى بالمعنى السابق ذكره هل يتحقق فى الهليات البسيطة او ينحصر فى المركبة منها. فان اراد المتخاصمون بالوجود الرابطى مفهوم الاتحاد الجزوى الآلى و بالهليات البسيطة القضايا الحاصلة منها فى ظرف الانعقاد، فالحق انه متحقق فيها ايضا فان النسبة الحكمية بهذا المعنى متحقق فى كل حكم بسيط او مركب. و لا فرق بينهما من تلك الجهة، بل الفرق فيما يطابق الحكم فيهما فان مطابق الحكم فى البسيط ثبوت الموضوع بنفس ذات المحمول، فيكون المحمول نفس ثبوت الموضوع، و فى المركبات ثبوت المحمول للموضوع، فيكون للموضوع ذات اخرى، و كذا المحمول. و يكون الثانى ثابتا للاول بثبوت واحد لهما، يتعلق بكل واحد منهما بالذات او بكل واحد بالعرض او بالتفريق. فيكون فى مطابق البسائط شئ، و وجوده فى نفسه، و فى مطابق المركبات شئ و شئ، و وجوده لهما هو بعينه وجود الشئ الثانى للشئ الاول. و وجه تسمية البسائط على ذلك بالبسائط تحقق امرين فيما يطابقها. فهى بسائط بالنسبة الى المركبات لتحقق امور ثلث فيما يطابقها. و لذلك يتحقق فرق آخر بينها، و هو ان النسبة الحكمية فى البسائط يحكى عما هو مبدء المحمول فى البسائط، و فى المركبات عن امر آخر و ان ارادوا بهما ما يطابق النسبة الحكمية و القضايا فالحق اختصاصه بالمركبات، فان ما به اتحاد المحمول مع الموضوع هو نفس مبدء المحمول فى البسائط، و فى المركبات امر آخر هو الوجود المتعلق بهما كما وصفناه. و ان اراد المعترفون الاول و المنكرون الثانى فلا نزاع بينهم الا فى مجرد اللفظ. هذا فى نظر الاحتمال. و صدر اعاظم الفلاسفة عيّن موضوع التشاجر فى الثانى، اذ صرح بالنفى فى كلامه الذى نقلناه. و لنعم ما قيل:
اذ قالت حذام، فصدّقوها فان القول ما قالت حذام [٢]
[١]. مرّ المشاجرة الاولى تحت الرقم ١٧.
[٢]. حذام: علم لامرأة فى الجاهلية يضرب بها المثل فى صدق الحديث، قال احمد بن محمد بن عبدربه الاندلسى فى العقد الفريد (كتاب الجوهرة فى الامثال، فى بحث صدق الحديث): و منه قولهم: القول ما قالت حذام. و هى امرأة لجيم بن صعب، ولد حنيفة و عجل، ابنى لجيم، و فيها قال: اذا قالت حذام ... (ج ٣، ص ١٨، تحقيق عبد المجيد الترحينى، بيروت، ١٤٠٤ ق).