مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٩٩ - ٤ تفضيح و تنقيح
النسبة بين صورة تكررت بعينها، فلا يجوز تعقلها بين صورة واحدة لا تكرر فيها، بل فى الالتفات المتعلق بها، مع ان تكرر الصورة الواحدة ايضا لا يوجب تغايرا مصححا لتعقل النسبة، و لو نزلنا عن ذلك و قلنا بجواز تعلق الالتفاتين الى شئ واحد لما كان مجردد ذلك كافيا فى تعقل النسبة المقتضية لطرفين يفرض لاحدهما النسبة بالقياس الى الاخر.
ثم التاكيد اللفظى، ليس يوجب التفاتين الى معنى واحد، فى زمان واحد اجتماعا او تعاقبا، بل انما يوجب تصوير المعنى الواحد بلفظ واحد مكررا. فالتكرار، انما هو فى اللفظ، دون المعنى و دون الالتفات اليه. و التغاير فى المثالين المذكورين ليس بتكرر الالتفات فقط، من دون تغاير فى المدرك بوجه من الوجوه. فاما اين يكون معنى قولك: زيد زيد، ان زيدا الملتفت اليه بهذا الالتفات، هو زيد الملتفت اليه بذالك الالتفات، او زيد على الاطلاق، من دون تقييد، او غير ذلك من وجوه التغاير. و الا، لكان الحمل حملا للشئ على نفسه، على نحو ما هو فاسد بضرورة من الوجدان، من دون تجشم البرهان.
[٤] تفضيح و تنقيح
قد اشتهران معنى الحمل، هو ان المتغايرين مفهوما متحدان ذاتا. و السيد السند- قدس سره- قد ابطل ذلك و اصرّفى ابطاله. فقال ما حاصله هو: «ان حمل الشئ على نفسه، ضرورى، و القول بعدم جوازه- سواء كان بالايجاب او بالسلب نظرا الى امتناع تعقل النسبة هناك- كلام خال عن التحصيل، اذ قد عرفت ان فى تعقلها يكفى تكرر الالتفات بالقياس الى شئ واحده، فاذن التغاير بحسب المفهوم غير واجب، و قد صرح الشيخ فى مواضع من كتاب «الشفاء» بامكان حمل الجزئى الحقيقى على نفسه [١]. و مفهومه نفس ذاته، من دون تغاير.
ثم لو كان الحمل هو الحكم باتحاد الذاتين اعنى ما صدقا عليه- على ما فسربه- لم يصح ما اشتهر بين المتأخرين من ان المراد من الموضوع الافراد، و من المحمول المفهوم.
فان كليهما سواء على هذا التفسير. بل الحمل الايجابى عبارة عن الحكم باتحاد
[١]. شيخ الرئيس ابن سينا، الشفاء، المنطق و الالهيات.