مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٠١ - ٤ تفضيح و تنقيح
ثم الوجود الذى هو مناط الاتحاد فى الحمل المتعارف، ليس وجود الموضوع، كما يشعر به كلام هذا السيد الجليل- شرف الله نفسه- حيث قسم الاتحاد بحسبه، و ان كان اصل التقسيم صحيحا، و قد ذكرنا فى اصول الحكم، حيث قلنا فيه- عند بياننا عينية الوجود فى الواجب تعالى-:
«ان الذى يستفاد من الحمل الثانوى، هو الاتحاد فى الوجود، لكن هذا الوجود ليس الوجود على اطلاقه، بل انما هو الوجود الخارجى للمحمول، فان موضوعات صناعة الميزان، يمتنع ان يتحقق فى خارج عقولنا او عقول المبادى العالية بوجودنا، اذ هى المعقولات الثانوية المستعملة فى تلك الصناعة، و هى محمولة على الاشياء بذلك الحمل، كما يقال: الانسان نوع، و الحيوان جنس، و كل واحد منهما كلى، مع ان وجود الانسان و الحيوان فى العقل وجود ذهنى، و وجود النوع و الجنس و الكلى وجود خارجى.» [١]
و اما تجويز الشيخ حمل الجزئى الحقيقى على نفسه، فليس بسند لما رامه من الحمل، بل الشيخ يريد من هذا التجويز موردا يعتبر فيه تغاير فى نفس الجزئى الحقيقى، و لو باعتبار من العقل و عمله، او يعتبر فى طرف المحمول مفهوم المسمى، مثل ان يعنى بقولك:
زيد زيد، ان زيدا هو مسمى هذا اللفظ.
و لو قال قائل: النسبة المعقولة بين الموضوع و المحمول، هو نحو من الاتحاد، و الاتحاد ليس يقتضى التغاير، بل انما يدل على ان الطرفين واحد، و المذكور فى السنة الجمهور، من ان الحكم فى القضايا بثبوت المحمول للموضوع، ليس مقصودا فى القضايا المفهوم [٢] منها، بل انما ذلك بعد ملاحظة العقل و اعتباره مبدء المحمول.
فالجواب: ان الفرق ثابت بين الوحدة و الاتحاد. و ما ظننته مقتضى الاتحاد ليس بمقتضاه، بل انما مقتضاه اثنينية ما و وحدة ما. و اذا حكم فى القضية، باتحاد الطرفين ذاتا او وجودا، فقد حكم بان ذينك الاثنين- بحسب الذات او بحسب الاعتبار- لهما جهة واحدة هى الوجود، او نفس المفهوم من ذات الطرفين.
[١]. اصول الحكم فى شرح اثولوجيا. لم اعثر على نسخة من هذا الاثر الشريف الى الآن. استند المصنف ره عليه و نقل منه عبارات فى هذه الرسالة و فى تعليقاته على شرح الهداية الاثيرية دفعات متعددة. راجع المجلّد الثالث من هذه المجموعة.
[٢]. ن و ش: مفهوما.