مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٠٠ - ٤ تفضيح و تنقيح
المتغايرين، بحسب الاعتبار و الملاحظة- سواء كان التغاير فى المفهوم، اولم يكن- بان هذا، ذلك بحسب الواقع. و الاتحاد المذكور، قد يكون فى الوجود الخارجى، و قد يكون فى الوجود الذهنى، و قد يكون فى كليهما. مثال الاول: الانسان حيوان. و مثال الثانى: العنقاء شىء. و مثال الثالث: الكيفية شئ» [١]. انتهى حاصل كلامه.
و لا اظن بفطانتك، التصديق بامثال تلك الدقايق التى صدرت منه قدس سره. فان الشئ الواحد بالوحدة الصرفة، من دون شوب كثرة فيه و لو باعتبار العقل و عمله، كيف يمكن ان يعقل فيه نسبة؟ و التغاير بحسب الادراك، لا يوجب كثرة فى المدرك. و هو نفسه ايضا معترف بذلك، كما هو صريح بياناته و تدقيقاته، اذ عند تعلق ادراكين الى شئ واحد، انما المدرك هو الامر المتعلق لهما، و لا كثرة فيه، و اما هما فليسا بمدركين، الا اذا التفت العقل اليهما، و عند ذلك لا يكون مدرك واحد قد تعلق به ادراكان، بل مدركان قد تعلق بهما ادراكان.
و ما ذكروه من ضرورة حمل الشئ على نفسه انما هو فى ما اذا كان الحمل معقولا، مثل ان يحمل الشئ المأخوذ باعتبار، على نفسه مأخوذا باعتبار آخر. فيحكم على شئ واحد قد تكرر فى حاشيتى الحمل، فالسواد سواد انما يعقل لو اريد منه ان السواد الذى ادركته اولا، هو السواد الذى ادركته ثانيا، او ان السواد الذى لا حظته، هو السواد من دون اعتبار الملاحظة فى طرف المحمول. فيكون مفاد الحمل، اتحاد الموضوع و المحمول فى نفس الامر المكرر فى الطرفين. اذ قد جعل تكرر الادراك حيثية تقييدية، يتكثر بحسبها المدرك، فلا يلحظ تعدد الا من تلك الجهة. و هذا، هو الذى يقال: انه ضرب متصور من حمل الشئ على نفسه و انه ضرورى. و ليس الامر بتلك المثابة لو اريد اتحادهما فى الخارج. اذ هذا الاتحاد، انما يقتضى وجود السواد فى الخارج، نظرا الى اقتضاء صدق الموجبة الخارجية وجود الموضوع فى الخارج، فالحكم بهذا الاتحاد، انما هو بعد العلم بوجود السواد و حمل الوجود على السواد بحسب الخارج، حمل غير ضرورى و مفيد. فما يتوقف عليه، و هو حمل السواد على نفسه، كذلك بطريق اولى، و اما الذى تصوره السيد و ظن انه مما يعقل من حمل الشئ على نفسه و انه ضرورى، فعدم كونه معقولا ضرورى عند كل عاقل.
[١]. السيد السند صدر الدين الدشتكى الشيرازى، الشرح الكبير على شرح التجريد للقوشچى، مخطوط لم يطبع الى الآن.