مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣٧ - ٢٤ وهم و تحصيل
لقلنا فى جوابه: ان الوجود من حيث انه وجود ليس بشىء، لانه من تلك الحيثية ليس الا تحقق الاشياء، فيقابل الاشياء و لا يدخل فيها، و ان كان يصدق عليه انه شىء من الاشياء، اذا اخذ لا من تلك الحيثية، بل من جهة كونه مفهوما حاصلا فى العقل، و هو من هذه الجهة، ليس بوجود لشىء، بل هو شىء له وجود، فاذن هذا المفهوم، لو حصل فى العقل و جعل حكاية عن وجود الشىء فى الواقع، بحيث يكون الحكم عليه، حكما على المحكى عنه، فلا ثبوت له لشىء من الاشياء، بل هو نفس ثبوت الاشياء، و ثبوت الاشياء، ليس ينفك عن الاشياء حتى يقال: ان له ثبوتا لها. و لو حصل فى العقل و لم يجعل حكاية، بل نظر اليه من حيث انه معنى من المعانى، فله ثبوت لا يتصف به من الاشياء،. فاذن: مفاد القاعدة و هو «ان ثبوت شىء لشىء فرع على ثبوت المثبت له» لا يشمل الوجود، اذ وجود الشىء من حيث هو وجوده ليس بشىء، و لو كان يصدق عليه انه شىء بالمعنى الذى للشىء يعمه، فلا ثبوت له، بل هو متحد مع ما هو ثبوت له. فاذن قد حصل من ذلك، ان مفاد تلك القاعدة، ان الهلية المركبة انما هى بعد الهلية البسيطة، فتلك القاعدة، عبارة اخرى عن هذا القضيه.
[٢٤] وهم و تحصيل
و لعلك ترجع و تقول: «الماهية موجودة» عقد من العقود، و كل عقد فله ثلاثة امور:
ذات الموضوع و مفهوم المحمول و ثبوته للموضوع، و خلاصة القول: انه لابد و ان يكون فى كل عقد نسبة حكمية، و هى ثبوت شىء لشىء، فكيف تقول فى ذلك العقد، انه ثبوت الشىء، لا ثبوت شىء لشىء؟ فهو مندرج تحت تلك القاعدة الموروثة.
فنقول: ان ذلك، انما هو بحسب تفصيل اجزاء العقد و اعتبار الاطراف فى ظرف انعقاد القضية، لا بحسب مفاد الحكم و مصداق العقد، فلو قال قائل: زيد زيد، لكان هذا القول، من حيث مفهومه و من جهة انه حكم بين امرين، مشتملا على اركان ثلاثة: هى الطرفان و الرابطة، و ليس الكلام فيه، انما الكلام فيما يدخل فى مصداق الحكم و مفاده، و من اجل ذلك، تراهم يقولون: ان السالبة البسيطة ساوى الموجبة المحصلة بحسب ظرف الحكم و تحصيل العقد، اذ سلب شىء لشىء يستلزم ثبوت المثبت له فى ذلك الظرف، و يجعلون عموم السالبة عن الموجبه، بحسب خارج ظرف الحكم و ما يطابقه، فان للموجبة فيه، استدعاء ليس هذا