مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٩٥ - مؤيدات نقلية لرجوع البدن الى حيث النفس
تلج الروح فيها، فاذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا.» [١] انتهى كلام الصافى. [٢]
اقول: قوله (ع) «ان الروح فى مكانها» [٣] لعله ارادان الروح لا يتحرك بذاتها و جوهرها الى مقام نازل ارتفعت عنها بحركتها الذاتية الى مقام عادل هو غاية حركتها، اذا الشىء لا يتحرك بجوهر ذاته حركة ذاتية طبيعية فطرية [٤] الى بطلان ذاته او كمالات ذاته اللايقة بذاته، بل انما تتحرك بذاته [٥] الى كمال ذاته و جوهر فطرته و صلاح امره فى نفسه، و المقام الذى حصل للروح و هو الوجود المجرد عن نشاة الدنيا او الكمالات اللائقه بجوهرها الانسانى انما هو ما حصلت بحركاتها الذاتيه او بافعال و اعمال اختيارية، فلا ينزل عنه بجوهرها الا بموانع و اضداد تتوجه اليها فتمنعها عن الوقوف فى درجة كمالاتها التى حصلتها، و تعد مادتها الى الحركة الى [٦] ما يقابلها، و دار الآخرة ليست بدار اعداد و استعداد من خارج بل انما هى دار الاستكفاء.
فالروح هناك مستكفية بذاتها و بذات مبدئها، فلا يرتفع عنها ما هو كمال ذاتها كالوجود الاخروى، بل انما يمكن ان يرتفع عنها ما هو نقص لجوهر فطرتها الانسانيه، كالهيأت
[١]. الطبرسى، الاحتجاج، ج ٢ ص ٣٥٠.
[٢]. الفيض الكاشانى، تفسير الصافى: (تصحيح الشيخ حسين الاعلمى، بيروت، ١٣٩٩ ق) ج ٤، ص ٢٦١.
[٣]. هى الفقرة الاولى للرواية المنقولة عن الصادق (ع) فى الاحتجاج. و المصنف (قدس سره) شرح مفاد هذه الرواية تفصيلا فى اثنتى عشرة فقرة.
[٤]. الف فاقد «فطرية».
[٥]. «و الحاصل ان النفس الناطقة بعد بلوغها الى الكمالات الحاصلة فى سنخ ذاتها و جوهر حقيقتها، و بعد تحصيلها الكمالات اللائقة بجوهر وجودها لم يتنزل الى مرتبة ارتفعت عنها. و ان النفس انما تعلقت بالبدن لاجل تحصيل الكمالات و لاكتساب الكمالات الحاصلة فى سنخ ذاتها و جوهر حقيقتها، و بعد تحصيلها الكمالات اللائقة بجوهر وجودها لم حصلت لها الكمالات اللائقة بذاتها، و وصلت الى الغاية التى تتحرك لاجلها و صارت الغاية صورت ذاتها و اتحدت باصلها و فارقت الآلات البدنية، يستغنى عن الآله لتبديل قوتها فعلية و هو المراد من الموت و مفارقة النفس عن البدن، لا تعود الى المقام الذى كان لها قبل التحصل لانها لو تنزلت الى ما ارتفعت عنه و تعلقت بالبدن الدنيوى لزم ان تكون فعلياتها قوة، لان تعلقها به كاشف عن احتياجها الى الآله لتحصيل الكمالات التى بها تصير بالفعل و قد فرض انما صارت بالفعل و تعلقها و تعلقها بالبدن ينافى استغنائها عنه و تعلقها ثانيا بالبدن عين صيرورة الفعلية قوة و عين اقتضاء الشىء بطلان ذاته و لذا قال عز من قائل فى جواب من يقول: «رب ارجعونى لعلى اعمل صالحا، كلا انها كلمة هو قائلها»، كناية عن امتناع رجوع الشىء الى القوة بعد ما صار بالفعل و ان لكل شىء قسطا فى الوجود و حظا من التحصيل لا يتغير عما كان و الحاصل ان تعلق النفس من جهة رجوع النفس الى البدن بعد صيرورتها امرا بالفعل محال و لا يمكن الا من جهة حركة البدن الى حيث الروح، فليكن هذا فى ذكرك فانه دليل على بطلان التناسخ.» (ابو الحسن الرفيعى القزوينى قدس سره)
[٦]. الف فاقد «الى».