مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٧٩ - ٢٢ ظلمة و انارة
بالماهية، لكنه ينتزع عنها اما بذاتها او بحيثية تعليلية، و يحمل عليها فيكون وصفا لها. و مناط انتزاعه عنها و مفاد حمله عليها و مصداق اتصافها به ليس الانفس تقررها بذاتها او بجعل جاعل اياها جعلا بسيطا. فهى فى اىّ ظرف كانت و تقررت، واقعيا كان او اعتباريا، يكون لها كون مصدرى اعتبارى. فالدور او التسلسل لازم.
و لا تتوهم ان الحصص امور اعتبارية فينقطع آحاد السلسلة بانقطاع الاعتبار، اذ مجرى الكلام فى اتصاف الماهية بالوجود فى الاعيان، فيجب تقدمها عليه مع عزل النظر عن الاعتبار بل المعتبر. فلو انقطعت لانقطعت فى الاعيان. فلم تكن الماهية موجودة فيها، و هذا خرق الفرض.
و ذكر التسلسل انما هو فى جلىّ من النظر، و اما فى دقيقه فاللازم منحصر فى الدور.
بل الدور ايضا كذلك فان الوجود المطلق على تلك الطريقة مفهوم كلى وحدته وحدة غير عديدة فلا يتكرر. بل كلما فرضته ثانيا فاذا نظرت اليه فهو هو. و انما يتخصص و يتحصص بالاضافة الى الماهيات المخصوصة. و كل واحدة منها ايضا وحدتها كوحدته غير قابلة للتكرر. فليست للخصوصية الحاصلة بتلك الاضافة الا وحدة كوحدة الطرفين، اذ لا يختلف النسبة من دون اختلاف شئ من طرفيها. فاذن لو تقدمت الماهية بوجودها على وجودها لم يلزم دور بحسب المعنى المصطلح المتعارف، بل ذلك تقدم الشئ على نفسه ابتداء من دون استلزام دور، فان الدور المصطلح هو توقف شئ على شئ آخر بحيث يستلزم توقف الشئ على نفسه الملازم لتقدمه عليها كتوقف «آ» على «ب» و «ب» على «آ» لا كتوقف «آ» على نفسه ابتداء. و من ذلك يستدلون فى ابطاله بكونه مستلزما لتوقف الشئ على نفسه الملازم لتقدمه عليها.
و خلاصة القول: ان مدار اللزوم فى الشرطية انما هو حمل الوجود على الماهية و اتصافها به و لا يتضح هذا بكون اثر الجاعل بالذات بذات هو الوجود، و لا بكونه الماهية، و لا بكونه اتصافها به، على خلافهم فى مسئلة الجعل، و لا بكون الماهية متقررة بذاتها و الوجود اعتباريا، و لا بعكس ذلك على خلافهم فى مسئلة التقرر، اذ الماهية على اىّ حال من هذه متصفة بالوجود و يقال عليها انها موجودة. و مبنى السؤال على توهم اختصاص الاتصاف بالصفات الانضمامية و كون الوجود على اصالته من تلك الصفات. و هذا جواب نقضى.