مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٧٣ - ٣ كشف و انارة
كونها موجودة لذاتها فتكون واجبة بذاتها، اذ لا تكون مجعولة بذاتها [١] و لا يعرضها. و يستبين بذلك ان ماهية لو كانت جاعلة بنفسها تكون واجبة بذاتها، فاذن الموجود بذاته و المجعول بذاته و الجاعل بذاته كلها امر خارج عن سنخ الماهيات و الاعدام قد مضت حالها. فللوجود فرد فى العين هو بنفسه موجود بذاته جاعل او مجعول، و الماهية تابعة.
و اما تعلق الجعل بالاتصاف بينهما بالذات، كما قد يختلج ببعض الاوهام، فهو و هم يندفع بتنبه انه من حيث هو اتصاف بينهما و نسبة اتحادية منظور اليه بالتبع و ملحوظ بالعرض و ملتفت اليه على انه آلة لتعرف حال الطرفين فهى من المعانى الحرفية التى لا تستقل بالمفهوميه، فلا يحكم عليه و لا به. و حاله فى الجعل حاله فى الادراك. و لو تصور لا من حيث هو كذلك، بل مستقلا فى النظر و الالتفات لكان من الماهيات التى عرفت وصفها. فاثر الجعل هو تجوهر ذات الشئ الذى هو الوجود فيتبعه الماهية، فاذن جعل الجاعل القيوم هو جعل بسيط، يمر بالوجود اولا و بالماهيه ثانيا. اذا اثر الجعل المركب ليس تجوهر ذات الشئ، بل صيرورة ذاته المقررة شيئا آخر، و هذا فى تجوهر نفس الشئ و اصله غير معقول.
[٣] كشف و انارة
و اذا ثبت ان الوجود موجود بذاته و الموجود بذاته جهة ذاته بعينها جهة الموجودية، فلو تكثر تشترك كثرته فى ذواتها فى جهة وحدتها [٢] هى انها كلها كذلك. و ايضا تلك الجهة بمفهومها عنوان لها و حكاية عنها كلها. و وحدة العنوان و الحكاية يلازم وحدة المعنون و المحكى عنه، و الا فليجز [٣] كون كل مفهوم حكاية و عنوانا عن كل كثرة، اذ غاية ما يلزم منه ذلك تباينها فى ذاتها و تخالفها فى انفسها، و قد وضع ان هذا التباين و التخالف لا يمتنع عن ذلك. و لما تحققت بساطة الوجود فى اوايل الكتاب، [٤] و نقتصر بالبرهان الذى ذكره قدس
[١]. من قوله «وجب كونها موجودة ...» الى قوله: «... مجعولة بذاتها» مفقود فى «ص».
[٢]. ط، م: وحدة.
[٣]. ص: فلينجز، ط: فيجز.
[٤]. صدر المتألهين الشيرازى، الحكمة المتعالية فى الاسفار العقلية الاربعة، السفر الاول، المرحلة الاولى، الفصل السادس (قم، ١٣٧٨ ق) ج ١، ص ٥٠، و لكن البرهان الذى اشار اليه هنا غير البرهان المذكور فى اوائل الاسفار، فراجع.