مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٨٠ - ١١ صراحة تنزيهية و ابانة تشبيهية
مشبها و لو تصور بقائه تعالى بما له من الوحدة للزم كون الواحد بما هو واحد مبدأ للكثير بما هو كثير، فاستبان ان الاثر الثابت لكل دان انما هو اثر للعالى بواسطته و فى مرتبته و له بنفسه. و ستعلم معنى هذا التوسط فانتظر.
فللعقول الرفيعة افعال كريمة و للنفوس القدسية اعمال شريفة و للطبايع الجسمانية آثار خسيسة، لكل ما يناسب عالمه و نشأته، ففى بعضها فاعليّة الهية فله الافاضة و الافادة، فيكون فاعلا بمعنى ما منه الوجود، و فى بعضها فاعلية استتباعية فيكون فاعلا بمعنى ما به الوجود، و فى بعضها طبيعية فيكون من شأنه اعداد المواد و تحريك الاجسام، و قد يجتمع اثنان من هذه فى شئ واحد. لكن بالقياس الى امرين، كل هذه بنحو التبعية لا الاستقلال، بنهج التقييد لا الاطلاق، فلا استقلال الا للقيوم الحق المتعال.
[١١] صراحة تنزيهية و ابانة تشبيهية
و اذن قد بان لك ان الايجاد كالايجاب من عوارض الموجود بما هو موجود و انها عين الوجود، فاحدس من ذلك انه يتوحد بوحدة الوجود و يتكثر بكثرته و يطلق باطلاقه و يتقيد بتقييده و يكون صرفا بصرافته و منزها بتنزّهه مشبها بتشبيهه [١]، فالايجاد الصرف هو الوجود الصرف المنزّه عن الاطلاق و التقييد، المسمى فى لسان طائفة بالوجود البحت و بالوجود بشرط لا و الايجاد المطلق هو الوجود المطلق الذى لا يأبى عن التقييد و هو المعروف عند طائفة بالوجود اللابشرط و عند الاخرى بالفيض المنبسط و النفس الرحمانى و الازل الثانى و الحق المخلوق به و غير هذه. و الايجاد المقيد هو الوجود المقيد المحدود بحد وجودى من الحدود الوجودية المسماة بالشئون الذاتيه للوجود العام الامكانى كما تسمى الحدود الماهوية بالشئون العرضية.
فبتوحيد الوجود و تكثره يحكم ان الايجاد له حقيقة واحدة، له درجات بعضها فوق بعض فى سلسلة التصاعد الى ان ينتهى الى ايجاد ليس فوقه ايجاد. و بعضها دون بعض فى سلسلة التنازل الى ان يصل الى ايجاد ليس دونه ايجاد و آحاد السلسله صعودا و
[١]. م: بتشبّهه.