مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢١٠ - ٨ خصومة و حكومة
الموضوع و وجوده، او ليسيته و بطلانه فى نفسه و بحسب اعتبار ذاته. و فى الهليات المركبة، هو ثبوت المحمول للموضوع، او سلبه عنه. و اما الفرق الذى هو بحسب الحكاية- و هى بعينها نفس العقد- فهو ان كلا من اجزاء العقد فى الهليات البسيطة بسيط. و اما فى الهليات المركبة، فالموضوع او المحمول، متألف من نفس مفهومه و من الوجود او العدم الرابط، و هو غير النسبة الرابطة التى هى فى اى عقد كان. ففرق اذن بين قولنا: الفلك متحرك، الذى هو فى قوة قولنا: الفلك موجود متحركا، الذى ينحل الى كون الفلك على صفة المتحركية. او كون المتحركية [١] له، و بين قولنا: الفلك موجود.
فقد تقرر: ان نفس العقد- بما هو عقد سواء كان هليا بسيطا او هليا مركبا- يجب و ان يشتمل على الموضوع و المحمول و النسبة، و من تضاعيف ما ذكرناه و قررناه، يظهر ان العقد فى حمل الشئ على نفسه، من عقود الهليات المركبة، لا من عقود الهليات البسيطة، فاذا قلنا: الوجود وجود، حصل عقد من الهلية المركبة، و اما اذا قلنا: الوجود موجود، فهو عقد من الهلية البسيطة.
و ان اشكل عليك الامر فى قولك: الموجود موجود، و لم تكن تقدر على اجزاء ما بسطناه فيه، و كنت زاعما انه من الهليات البسيطة و انه حصل من مفهوم واحد، فاعلم: ان هذا القول، يمكن ان يقصد به حمل الشئ- اعنى الموجود- على نفسه، و يمكن ان يقصد به، ان الموجود- اى هذا المفهوم الذى جعل موضوعا للعقد- موجود و متحقق. فهو على القصد الاول، من حمل الشئ على نفسه، و من الهليات المركبة. و على القصد الثانى، ليس يكون من حمل الشئ على نفسه، و لا من الهليات المركبة. بل من الهليات البسيطة، و القول الفاصل: ان الهليات البسيطة، انما هى من اقسام الحمل البسيط الذى يتصور فى عقد محموله الوجود، و مفاده تقرر نفس الشئ و تجوهره، و هو من اقسام الحمل الشايع المتعارف. و اما الهليات المركبة، فليست تنحصر فى قسم واحد من الحمل. فقد يكون العقد هليا مركبا و هو من الحمل الشايع، مثل ان يقال: العقل مرب لما دونه. و قد يكون هليا مركبا، و هو من الحمل الاولى الذاتى. مثل ان يقال: الانسان حيوان ناطق، اذا لم يقصد به
[١]. ن: المتحرك، ش: المتحركة.