مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣٣ - ١٩ شك وهمى و تحقيق عقلى
هوية وجودية، و لنا برهان مخصوص عليه، قد ذكرناه فى اصول الحكم [١]: «و هو ان الوجود ليس يجوزان ينحل الى ابعاض، لانه موجود بذاته، و ساير الاشياء المخالفة له بحسب سنخها و جواهرها موجودة به، فلو انحل الى ابعاض، لكانت تلك الابعاض لا يخلو عن الوجود و العدم و المهية، اذا كان جميعها او واحد منها عدما او ماهية، لم يصدق على المجموع انه موجود بذاته، بل اما ان يصدق عليه انه باطل فى ذاته و بالنظر الى جميع ذاتياته و ابعاضه، او يصدق عليه انه ليس بموجود و لا معدوم [٢] بالنظر الى كل واحد من ابعاضه، او يصدق عليه انه باطل بالنظر الى واحد من ابعاضه و ليس بموجود و لا معدوم بالنظر الى الاخر، و اذا كان جميعها او واحد منها وجودا، لم يصدق على المجموع انه وجود واحد. بل اما ان يصدق عليه انه وجودان، او وجود شئ آخر، و الكلام فى كل واحد من هذين الوجودين او ذاك الوجود، عايد، فينتهى الامر الى شئ هو بذاته مصداق معنى الموجود، و ساير الاشياء، انما يصدق عليه هذا المعنى، بواسطته، و ذلك الشئ، هو المقصود من الوجود.»
و اما الخامس، فللزوم اعتبارية الوجود، و قد حققنا فى البيانات السابقة اصالته. فاذن الوجود متحد مع الماهية، اتحادا خارجيا، لا اتحادا محضا حتى لا يتغايرا مفهوما و معنى ايضا، و الا لزم امور باطلة:
منها: اتحاد الماهيات المتخالفة، اذ قد ثبت اشتراك الوجود معنى بحكم الضرورة و مقتضى البرهان، فيلزم كون الجوهر عرضا و العرض جوهرا.
و منها: ترادف لفظ الوجود، مع الالفاظ الموضوعة للماهيات المخصوصة، فيكون مفاد «الانسان موجود» بعينه، مفاد «الانسان انسان»، مع ان الاول مفيد، و الثانى غير مفيد.
و منها: عدم انفكاك الماهيات عن تعقله، مع ان الوجدان، يكذبه.
و منها غير هذه، من التوالى الباطلة المذكورة فى كتب القوم.
فاذن المفهوم من الوجود يغاير الماهية فهو عين الماهية من حيث التحقق فاذا ثبت و تحقق ان وجود كل شئ عين مهيته عينا، فالوجود انما هو ثبوت الشئ و تحققه، لا ثبوت شئ
[١]. اصول الحكم فى شرح اثولوجيا؛ لم اعثر على نسخة من هذا الاثر الشريف للمصنف الى الآن، راجع المجلّد الثالث من هذه المجموعة.
[٢]. ن: بمعدوم.