مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣٦ - ٢٣ هدم و دعامة
ثم يحكم على المهية بان لها وجود غير عارض او غير معروض، نظرا الى ان وجود العارض، بعد وجود المعروض، و وجود المعروض، قبل وجود العارض، فافهم ذالك.
[٢٢] حجاب و كشف
و لو سئلنا سائل و قال [١]: ما ذكرته فى وجه الاشكلية انما هو كون الوجود صفة، و كل صفة فهو فرع على الموصوف فى الوجود، و لست من القائلين بالتخصيص او الاستلزام او غير ذلك من التعسفات التى ارتكبها الاقوام، بل كنت تقول بتلك الكلية بلا تخصيص و لا تبديل او غير ذلك، و لم تزيف صفتيته فالقاعدة جارية و ليس حين مناص.
لقلنا فى جوابه: ان الذى ذكرناه و قررناه، تزييف للصفتية و ابطال لصغرى القياس، اذ قد استبان من تضاعيف ما بيناه، ان المقصود من الصفة فى تلك القاعدة القائلة بانها فرع على الموصوف، ما لا تكون نفس ثبوت الموصوف، و لفظ القاعدة ايضا ناطق بهذا، حيث ان مفادها ان ثبوت الصفة للموصوف فرع على ثبوت الموصوف، فلا بد و ان يكون الموصوف، ثابتا لا بنفس الصفة، فاذن القاعدة هى: «ان ثبوت الشىء للشىء فرع على ثبوت المثبت له» و الوجود، انما هو نفس ثبوت الشىء، فليس يكون مندرجا تحت تلك القاعدة.
[٢٣] هدم و دعامة
و لو رجع قائل و قال: ان كنت تفهم من قولهم «ثبوت الشىء للشىء، فرع على ثبوت المثبت له» العروض، فلا يكاد يصح، فان قولك الانسان حيوان، مندرج تحت تلك القاعدة وفاقا، و لا عروض فيه و ان كنت تفهم منه الاتصاف، فذلك لا يخلو من امرين: فاما اين يعنى به النسبة الحكمية، فيكون المقصود، انها كلما تحققت، فهى فرع على ثبوت المثبت له، فذلك يشمل الوجود، و اما ان يعنى به مبدؤه، و هذا ايضا يشمل الوجود، لتحقق مبدئه فيه بلا شك و ريب، كيف و لو لم يتحقق، فمن اين ينعقد القضية و يقال «المهية موجودة» فكيف تقول انه خارج عن تلك القاعدة؟
[١]. ن: يقول.