مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤١ - ٢٦ ظن و توهين
للاول ثانيا، ثم مفهوما آخر ليس هو عين المفهوم الاول و لا نقيضه ثالثا. و يعلم ايضا: انه لو فرض عند ذلك، الصدق بين اثنين من تلك صدقا اوليا، للزم كون الثلاثة اثنين، كما انه لو فرض هذا الصدق بين الثلاثة، للزم كون الثلاثة واحدا، لما قررناه من ان مفاد هذا الحمل، هو الاتحاد بحسب المفهوم، فاذن: كل مفهوم فهو مسلوب عن كل مفهوم يغايره، سلبا ضروريا، سواء فى ذلك كون المفهومين كليهما ثبوتيا بمعنى عدم دخول السلب فيهما، او كليهما سلبيا داخلا السلب فيهما، او مختلفان فى ذلك.
فاذن تقرر ان ارتفاع النقيضين عن شىء، كاجتماعهما فيه باطل فى نفسه، بحكم الضرورة و الوجدان، من دون تجشم البرهان، لكن بحسب الحمل المتعارف. و اما ارتفاعهما عن شىء بحسب الحمل الاولى فليس بباطل، بل العقل يحكم حكما ضروريا وجدانيا أنه بحسب ذلك الحمل واجب و لازم، و يختلف حاله عن حال [١] اجتماع النقيضين فى ذلك، فانه باطل بحسب كل واحد من الحملين، و ذلك الذى ذكرناه، هو المقصود من جواز ارتفاع النقيضين عن المرتبة، و بطلانه عن الواقع، فافهم فهم عقل لا وهم جهل». [٢]
فان كنت تظن بذلك الذى ذكرناه هنالك، ان به يدفع هذا السؤال، فاعلم انه من بعض الظن، فان كلمة السؤال، تدل على ان مقصود السائل من الشق الاخير، ما لا يكون موجودا و لا معدوما فى الواقع، كما ان مقصوده من الشق الاول، ما يكون موجودا فيه، و من الشق الثانى، ما يكون معدوما فيه و جواز ارتفاع النقيضين عن المرتبة فى الواقع، انما هو فى غير الوجود من العوارض، فان للمهية مرتبة فى الواقع، تلك المرتبة مقدمة على عوارضها الوجودية، و ليس لها مرتبة فيه متقدمة على الوجود، حتى يمكن ان يقال: ان الوجود ثابت للمهية الخالية عن الوجود و العدم بحسب مرتبة من مراتب الواقع، مع عزل النظر عن تعمل العقل و اعتباره، فاذن الفرق ثابت بين السواد الثابت للجسم الخالى مرتبة ذاته فى الواقع عن السواد و اللاسواد، و بين الوجود الثابت للمهية التى ليس لها تحقق فيه تخلو عن الوجود، اذ كلما
[١]. ن: و يتخلف حاله حال.
[٢]. اصول الحكم فى شرح اثولوجيا؛ لم اعثر على نسخة من هذا الاثر الشريف للمصنف الى الآن.