مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٥١ - ٥ تذكرة توحيدية
الواحد اذا صدق على مصداقين يجب و ان يكون وجود كل واحد منها وجودا لذلك المعنى بالذات او بالعرض او بالتفريق، و الا لم يكن حمل و صدق. و اذن يجب و ان يكون فى الوجودين اشتراك وجودى يكونان بحسبه مصداقين له، و الا فيكون المعنى الواحد بما هو معنى واحد موجودا بوجودين متباينين و وجودان متباينان بما هو متباينان وجودا له، و هذا محال، و الا لزم جواز كون كل وجود وجودا لكل معنى اذ نهاية الامر تباين الوجودات.
و لو قال قائل: هذا يخالف صدق جنس واحد على فصوله المقسمة المتباينة بتمام ذواتها. فلوتم هذا البرهان للزم عدم تباين تلك الفصول بتمام ذواتها، و كان بينهما اشتراك ذاتى فى الجنس الصادق عليها، و هذا يخالف ما تقرر فى مدارك اعاظم الفلاسفة المكرمين، بل ما عليه الامر فى الواقع، اذ لو كان بين الفصول الاخيرة بما هى فصول اخيرة اشتراك فى الجنس لما كانت فصولا اخيرة بتمام ذواتها، و الكلام فى ذلك البعض عائد، فلا ينتهى الامر الى ما هو فصل اخير بما هو فصل اخير اى بتمام ذاته، و هذا محال.
لقلنا فى جوابه: صدق الفصول المتباينة على جنس واحد ليس بحسب وجود الطبيعة الجنسية بما هى تلك الطبيعة و هو درجة من وجود النوع منسوب الى تلك الطبيعة و كذا صدقه عليها ليس بحسب وجود الطبيعة الفصلية و هو ايضا درجة اخرى من وجود النوع منسوبة اليها بل صدقها عليه و كذا صدقه عليها انما هو بحسب الوجود النوعى السارى فى كلّ درجة من درجاته الذاتية، و هذا الوجود بحسب هذا الاخذ و الاعتبار مشترك بينها و بينه، كما انه وجود النوع فى نفسه.
و نقول ايضا: كون تلك الفصول متباينة من جميع جهاتها كلام جمهورى مشهورى، بل لها بحسب وجوداتها اشتراك وجودى به يصح صدق جنس واحد عليها، و لكل واحد منها امتياز وجودى به يصح صدق مفهومه على افراده و عدم صدقه على افراد فصل آخر متباين الفصول بتمام ذواتها انما هو بحسب ذواتها الماهوية و مفاهيمها المتنزعة لا بحسب حقائقها الوجودية و نسبة الحكم بالتباين بجميع الجهات الى اعاظم الفلاسفة بهتان و الحكم بان الاشتراك خلاف ما عليه الواقع طغيان. فان المتبع هو البرهان و عليه التكلان.
و اما تصريح اعاظم الفلاسفه بان الفصول الاخيرة بسائط فانما هو منهم بيان ميزانى، و الميزانيون يتكلمون فى الفصول التى يستعملونه فى الميزان و هى المفاهيم الخاصة