مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٠٦ - ٦ هداية تنبيهية و دراية تحديقية
و حدث التفات آخر بعده.» [١] هذا كلامه.
و لما تبع «المحقق الخوانسارى» فى ذلك و فى اصل حقيقة هذا الحمل السيد السابق ذكره، أورد على هذا الكلام لهذا المحقق: «بانا نجد بالوجدان بديهة انا كثيرا ما، نشاهد شيئا و نلتفت اليه باعتبار المشاهدة، و اذا سمعنا فى اثناء المشاهدة اسمه، لا ينقطع التفاتنا اليه باعتبار المشاهدة، بل ذلك الالتفات مستمر لا يزول و انكاره مكابرة. و لو تنزلنا عن ذلك، نقول: اذا فرضنا ان عند انتهاء سماع لفظ زيد مثلا اتفقت لنا مشاهدته، ففى هذا الآن، اما ان يحصل لنا صورة واحدة و التفات اليها، او صورة واحدة و التفاتان، او صورتان و التفاتان. و على التقديرين الاخيرين يبطل ما ذكره، و على الاول يلزم اما القول بتوارد علتين على معلول شخصى، او تخلف المعلول عن العلة التامة. و القول بان علية سماع اللفظ لفهم المعنى و الالتفات اليه او استقلاله فى العلية، مشروطة بعدم وجود علة اخرى لحصول المعنى فى الذهن او التفاته اليه، مكابرة ايضا.
و لو قيل: بعد سماع اللفظ لابد من مضى زمان يتذكر وضعه لمعنى اجمالا او تفصيلا يلتفت اليه- كما يشعر به عبارته-، فبعد تسليمه، نفرض اتفاق المشاهدة عند انتهاء ذلك الزمان» [٢]. هذا كلامه.
و فيه بعد عن الحق، اذ الكلام، انما هو فى التفات قوة واحدة من قوى النفس و جنودها الى شىء واحد بعينه فى زمان واحد مرتين. و كل من يراجع نفسه يجد من نفسه، ان ذلك باطل فى نفسه. و اما مشاهدة الشىء بآلة الابصار، و سماع اللفظ الموضوع له بآلة السمع، و تخيل صورته الخيالية بالخيال فلا يكون هذا الا باعمال النفس تلك القوى و الجنود. و هذا ليس بباطل لا من برهان و لا من وجدان. فان الانسان يجد من نفسه فى بعض اوقات من دهره، ادراكات متعددة و اعمالات متكثرة باطنية و ظاهرية، فيحرك و يلمس و يذوق و يشم و يسمع و يبصر و يتخيل او يفكر. و ليس امثال تلك الادراكات و الاعمالات بالتفاتها الى شيئين او اشيآء فى زمان واحد. فان الالتفات، اخص من مطلق الادراك. و اذا تعلق ادراك
[١]. جلال الدين الدوانى، حاشية شرح التجريد، مخطوط لم يطبع الى الان.
[٢]. جمال الدين الخوانسارى، تعليقات على حاشية شرح التجريد، مخطوط لم يطبع الى الآن.