مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٠١ - نحوة افافته الوجود الامكانى من المبدء الاول
صفاته تعالى حقيقية كانت او اضافية، ذاتية كانت او فعلية غير خارجة عن مفهوم اسم الله الجامع لجميع الصفات و الكمالات (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ). [١]
فنظام الوجود فى النزول يقتضى كون كل ما هو غير عال فعله و اسمائه و صفاته؛ و هو المراد بما سوى الله متحركا بذاته، و كل متحرك انما يتحرك الى غاية لذاته، و كل غاية حركة يجب و ان تكون اتم من تلك الحركة و من المتحرك بما هو متحرك، لانها ما به يستكمل المتحرك بما هو متحرك، فاذا كانت صورة ما و فعلية ما جوهرية كانت فاعلة قريبة له فى الصعود مكافئة لما هو فاعل له فى النزول متصلة به. [٢]
و هذا معنى قولهم غاية كل شئ فاعله، و فاعل كل شئ غايته، فكل متحرك بما هو متحرك انما يتحرك الى ما هو فاعله [٣] او ما هو جهة من جهات فاعله [٤]، و لكن المتحركات مختلفة الحصول، فبعضها له مرتبة من الحصول لا يتجاوز عنها لكون حصوله قويا حافظا لمادته و مرتبته كالانواع المتحصلة التى تكون بشرط لا فى نظام الوجود عن الاتحاد مع فعلية اخرى فوقها، بحيث لا تكون سالكة فى سبيل الوصول اليها، كالشجر فانه غير سالك فى سبيل الحيوانية و كذا الفرس فانه غير سالك فى سبيل الانسانية، بخلاف الجنين النامى فانه سالك فى سبيل الحيوانية او الانسانية.
و الطائفة الاولى تتحرك الى ما هو تمام نوعها و لا يخرج من عرض وجود نوعها و دائرته، فغايتها [٥] التشبه او الوصول الى نفس كلية و ملك سماوى من نوعها او عقل كلى و روح امرى كذلك مرب لها و ذو عناية بها.
و الطائفة الثانية تتحرك الى ما هو اعلى من نشأتها الى ان يصير نوعا متحصلا كالطائفة الاولى، و لا يخرج من عرض ذلك النوع و نشأته، بل انما تتحرك فى مراتبه و درجات حصوله كالنطفة الانسانية، فانها تتحرك من الجمادية الى الحيوانية و منها الى الانسانية، و لا يخرج من
[١]. سورة الرحمن/ ٢٦.
[٢]. هامش ك: باتصال وجودى.
[٣]. هامش ك: ان كان جامعا لجميع جهات فاعله.
[٤]. هامش ك: كالنفس الناطقه.
[٥]. فى ش: «فعاينها».