مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٠٣ - نحوة افافته الوجود الامكانى من المبدء الاول
كانُوا يَكْسِبُونَ) [١] و لا اقرب اليه من النفس التى فارقت عنه التى كانت فاعلة له و كانت بها تمامية شخصه و حصلت منها ما به تتعين بعد مفارقتها عنه من الآثار المودعة فيه منها.
و هى فاعلة له متصرفة فيه بعد المفارقة عنه ايضا [٢] لان النفوس الكونية الجزئية من قوى النفس الكلية الهية، فاذا قبضت اتّصلت بها و رجعت الى عالمها، كما ان القوى الحسيّة الظاهرية اذا قبضت حال النوم اتصلت بالقوّة الخيالية اتصال المعلوم بعلّته بنحو الجمع و رجعت اليها رجوع الفرع الى اصله فدخلت فيها دخول الرقيقة فى حقيقتها، لكن الفرق ثابت بين النفوس الجزئيته و تلك القوى فان النفس لقوة تجردها صارت حقيقة من الحقايق و لها وجود فى مرتبتها و تعيّن خاص بها بعد انقباضها ايضا، فلا تكون رقيقة صرفة داخلة فى صقع النفس الكلية التى لها عناية خاصة بها فتكون جهة فاعلية خارجيه لتربية النفس الكلية [٣] المدبرة للبدن بعد المفارقة كما كانت كذلك قبلها.
و الفرق بينهما انهما قبل المفارقة ببسطها فيه فى النظام الجزئى الشخصى الكونى، و بعدها تدبيره بانقباضها الى النفس الكليه و اتصالها بها و كونها جهة فاعلية له من مجرى بسط تلك النفس الكلية فى النظام الكلى الى ان يتصل البسط بالبدن او التراب الباقى بعد المفارقة، و قد علمت ان غاية كل شىء فاعله، فغاية حركة البدن بعد المفارقة وصوله الى النفس التى فارقت عنه، كما ان حركته فى البد و بحسب استعدادات خاصة اكتسبها انما هى الى تلك النفس بعينها، فيتحرك [٤] تراب كل جزء من اجزاء البدن الى صورة ذلك الجزء التى نزلت [٥] الى ذلك التراب فان شخصها باق بحسب ذاتها فاذا تمت صور [٦] الاعضاء ثانيا تتحرك الى ان يتصل بالنفس [٧] و ذلك قول سبحانه (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) [٨] و قوله فى سورة الروم (وَ هُوَ الَّذِي
[١]. سورة يس/ ٦٥.
[٢]. هامش ك: اى نزولا.
[٣]. هامش ك: اى فاعلية النفس.
[٤]. ص: تتحرّك.
[٥]. ص: تنزلت.
[٦]. ص: صورة.
[٧]. لم يذكر فى الف من قوله: «فيتحرك تراب كل جزء من اجزاء البدن ...» الى هنا.
[٨]. سورة انبياء/ ١٠٤.