مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٠٢ - نحوة افافته الوجود الامكانى من المبدء الاول
الانسانية الى نوع اعلى منها، فغاية وجودها كونها مظهر الرب النوع الانسانى او مكافئة له متصلة به او فى مرتبة اعلى منه و اجمع.
و لعل هذه الجامعية بحسب الحركة هى المراد من اماناته التى حملها الانسان الكامل المشار اليها فى كلامه سبحانه (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ [١] عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا) [٢].
فظهر و تبين من هذه البيانات ان كل نوع واقع فى عالم الحركات متحرك الى الوصول الى غاية الاعلى منه وجودا حركة طولية الى ان يصل اليها، و الاعلى من الدنيا هو الاخرة، و من الحركة الطولية هو الثبات بحسب الطول، و من المتجدّد الثابت، و من المادية التجرد، و من النفس العقل، و من الانفصال الاتحاد، و من البسط القبض، و من الموت الحيوة، و من الجهل العلم، و هكذا.
فاذن الدنيا بكلية وجودها من سماوياتها و ارضياتها [٣] متحركة الى الآخرة، اذ قد ثبت الحركة الذاتية فيها و الآخرة لكل واحد من هذه هى ما يناسبه، و يختلف كاختلافها فى الدنيا، فكل واحد من اجزاء الدنيا متحرك الى غايته المناسبة له مناسبة تامة ذاتية لكون الحركة ذاتية جوهرية فلا يخرج بعد الوصول اليه من شخصه، بل يتم به شخصه و سيكمل به هويته. [٤]
و قد علمت ان البدن او التراب الذى صار البدن اليه امر شخصى ممتاز بما كمن فيه من آثار النفس و ودايعها التى نزلت منها بحسب ذاتها و ملكاتها اليه، فهو ايضا متحرك الى غايته الاعلى منه الّتى لا اقرب اليه منها الى ان يتصلّ بها و يتم بها شخصه و يستكمل، فيصير آخرة بعد كونه دنيا و حيا بعد كونه ميتا (إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) [٥]، و عالما بعد كونه جاهلا و ناطقا بعد كونه صامتا (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) [٦]، (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما
[١]. هامش ك: اى الجامعية.
[٢]. سورة الاحزاب/ ٧٢.
[٣]. هامش ك: اى نفوس اجسامها كلها الى الآخرة.
[٤]. هامش ك: لانه كان اخروية.
[٥]. سورة العنكبوت/ ٦٤.
[٦]. سورة فصلت/ ٢١.