مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٦٤ - ٣٣ الاصل الثانى
الجاعلية. فجاعلية الوجود نفس الوجود. و الوجود، اذا كان وضعيا، فكونه وضعيا نفس ذاته.
اذ الوضع من لوازم المادة، فالوجود الوضعى حال فى المادة، و الحلول هو كون الشىء بحيث يكون وجوده فى نفسه، بعينه وجوده للمحل، فوضعية الوجود كمادية نفسه.
فاذن يكون جاعلية الوجود تلازم وضعيته. بل هى عين وضعيته. فذلك الاقتضاء لو كان اقتضاءا بمعنى الايجاد، بحيث يكون للعرض وجود يباين وجود الموضوع و يفاض منه، لكان الجسمانى فاعلا من دون مشاركة الوضع، اذ لا وضع للموضوع الموجود مع العرض المعدوم. و القابل له، هو مادة الموضوع بعينها، و لا وضع لصورة الشىء مع مادته. فليكن ذلك الاقتضاء بمعنى آخر، و هو اقتضاء شىء لشىء، من دون انفصالهما فى الوجود و تخلل الجعل بينهما، مثل اقتضاء الملزوم للازمه المتحد معه فى الوجود. فالوجود اولا للموضوع، و ثانيا للعرض. و من هذا، يستبين الحركة فى الجوهر، عند ورود الاعراض المتجددة المتصرمة على الموضوعات استبانة جلية. اذ وجود الموضوع و العرض واحد، و عند ورود الاعراض الغير المتصرمة ايضا عليها. و الا، لزم تخلف المقتضى عن المقتضى.
و من تلك التضاعيف قد ظهر و لاح: ان من قال بان السواد من عوارض المهية، لانه من مشخصات الجسم و متمّاته، لم يفرق بين الاعتبارين اللذين قد ذكرناهما، و لم يعلم ان تشخص الشىء بوجوده المنسوب اليه، الذى يترتب عليه آثاره و لوازمه، فى الظرف الذي يكون موجودا فيه.
و قوله [١]: «ان العارض على ضربين، عارض الوجود و عارض المهية» يريد منه ان العارض اذا كان عارضا للمهية باعتبار الوجود، فهو عارض الوجود كالسواد. و اذا كان عارضا لها لا باعتباره، فهو عارض المهية. و غرضنا من اعتبار الوجود كون الوجود له دخل فى العروض، سواء كان واسطة فى العروض، كما فى الاسود العارض لمهية الجسم بالعرض، و لوجوده بالذات، و الفوقية المنتزعة عن وجود السماء بالذات، العارضة لماهيتها بالعرض. او واسطة فى الثبوت فقط، كالكلية العارضة للمهية بواسطة وجودها فى العقل، فان الماهية بذاتها من دون انضمام امر اليها معروضة للكلية و لكن بشرط وجودها فى العقل، و هذا الوجود لها،
[١]. اى صدر المتألهين فى كلامه المنقول عن «المشاعر».