مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٨٦ - ٢٦ وهم و اشارة
[٢٦] وهم و اشارة
و لو قال قائل: ان من شرط استحالة كون الغير المتناهى محصورا بين حاصرين كون النسبة بين ما فرض حاصرا و بين الامور الواقعة فى الوسط بعينها النسبة التى بين تلك الامور. فان كان الترتيب بينهما من جهة اعداد بعض لبعض وجب ان يكون ما فرض حاصرا ايضا معدا بالقياس اليها، و ان كان من جهة الايجاب لزم ان يكون ذلك الحاصر ايضا كذلك بالنسبة اليها و على هذا القياس. و الماهية على ما فرضت ليست كذلك فانها قابلة لوجودها و الوجودات المفروضة فى السلسلة ليس بعضها قابلا لبعض. فاذن نسبة الماهية الى السلسلة هى النسبة الواقعة بين الآحاد.
لقلنا فى جوابه: ان ذلك الاشتراط و ان اورثته اعاظم الحكماء الاسلاف، و لكن اخلافهم اختلفوا فيه و اشتبه الامر فى المقصود منه على من سلّمه و صدّقه منهم.
و لكن فانكره الحكيم البارع المحقق مصطفى الحكماء الملا مصطفى القمشئى [١] قدس سره على ما نقل عنه تلميذه الفاضل الكامل المدقق الملا احمد اليزدى فى شرحه على رسالة المشاعر [٢] من مصنفات صدر اعاظم الحكماء- قدس الله اسراره- و لكن
[١]. ن: انقشى. الآخوند الملا مصطفى القمشئى مصطفى الحكماء (م ١٢١٥ ق) استاد الملا احمد بن محمد ابراهيم الاردكانى.
[٢]. «فيه بحث، لما قيل فى موضعه من ان من شرط استحالة كون المتناهى محصورا بين حاصرين اى ما فرض حاصرا يجب ان يكون النسبة بينه و بين تلك الامور الواقعه فى الوسط كالنسبة بين تلك الامور مثلا، ان كان الترتيب بينها باعتبار كون بعضها معدا لبعض آخر يجب ان يكون ما فرض حاصرا ايضا كذلك بالنسبة الى تلك الامور و ان كان باعتبار الفاعلية فيجب ان يكون الحاصر ايضا كذلك بالقياس اليها و على هذا القياس، و الماهية على هذا التقدير بالنسبة الى الوجودات ليست كذلك و لان الماهية قابلة لوجوداتها و تلك الوجودات ليست قابلة بعضها لبعض.
و قال الاستاد فى دفع هذا الايراد عن المصنف بان هذا الاشتراط غير صحيح بل لا فرق بين صورة تحقق هذا الشرط و بين صورة عدمه فى الاستحالة و نظر المصنف الى هذا فى هذا المقام. اقول: بل الفرق ظاهر، و فى صورة تحقق هذا الشرط يكون الحاصران داخلين فى السلسلة معتبرين فى اجزاء السلسلة فيلزم انقطاع السلسلة بهما فيلزم تناهى ما فرض غير متناه بخلاف ما اذا لم يتحقق الشرط فان ما فرض حاصرا لا يكون داخلا فى السلسلة معتبرا فى اجزائها فلا يلزم انقطاع السلسلة فلا يلزم المحذور المذكور، مثلا لو فرض ان الحاصر فاعل للسلسلة و تلك السلسلة بعضها معه لبعض، يكون الحاصر خارجا عنها مقارنا مع كل جزء منها، فمن اين يلزم المحذور، فتبصر.» (الملا احمد اليزدى) المشاعر، (الطبعة الحجرية، ١٣١٥ ق) المطبوع مع ترجمة المشاعر بالفارسية لغلامحسين الآهنى، (تهران، ١٣٦١ ش، مولى) بلا رقم الصفحات، ذيل قوله (استلزامه لانحصار ما لا يتناهى بين حاصرين اى الوجود و الماهية) فى «الاشراق الحكمى» فى المشعر الخامس.