مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٦ - ٣٣ الاصل الثانى
فاذا تقرر هذا الكلام فنقول: «لو لم يكن للوجود صورة فى الاعيان، لم يكن عروضه للمهية هذا النحو الذى ذكرناه، بل كان كساير الانتزاعيات التى تلحق المهية بعد ثبوتها و تقررها، فاذن يجب ان يكون الوجود شيئا يوجد به المهية، و يتحد معه وجودا، مع مغايرتها اياها معنى و مفهوما فى ظرف التحليل. تأمل فيه [١]». انتهى ما اردنا نقله من كلامه. و هو بيان لطيف و تحقيق شريف، و لكن يجب علينا ان نشرحه ليوضح ما قصدناه من نقله، فنقول:
فرق بين العارض و المعروض، فان الاول هو المعنى الخارج عن حقيقة الشىء و مهيته المحمول عليه، و هو قد يكون جوهرا و قد لا يكون. و الذى يكون ايضا على قسمين:
قسم يكون جوهرا بالذات، بمعنى حمل الجوهر الجنسى عليه حملا بالذات، و ذلك كالحيوان الصادق عليه الجوهر حملا بالذات، الخارج عن مهية الناطق و مفهومه المحمول عليه حمل العارض. و قسم يكون جوهرا بالعرض، بمعنى حمل الجوهر عليه حملا بالعرض، و ذلك كالناطق الخارج عن حقيقة الحيوان، المحمول عليه حمل العرضى على المعروض، و يحمل عليه الجوهر ايضا حملا بالعرض، بواسطة حمل الحيوان عليه بذلك الحمل. و كالضاحك المحمول على الانسان حملا بالعرض، فهو جوهر بالعرض.
و الذى لا يكون، ايضا على قسمين: قسم يكون عرضا من المقولات العرضية بالذات، و ذلك كاللون المحمول عليه الكيف بالذات، الصادق على قابض البصر بالعرض، و قسم يكون عرضا منها بالعرض، و ذلك كقابض البصر الصادق عليه اللون، صدقا بالعرض و بواسطته الكيف كذلك. و السر فى ذلك كله: ان قدماء الفلاسفة المكرمين، قد اخذوا المقسم للجوهر و العرض، الموجود بالذات و الشىء المتحصل فى الوجود، و اخرجوا الموجودات بالعرض، و الاشياء التى توجد بوجودات اشياء اخر، و ليس لها تأصل و تحصل فى الوجود، لعدم امكان احصائها و انتظامها بحيث يندرج طائفة منها تحت جنس، و طائفة اخرى تحت آخر، و لا يختلط الامر و لا يشتبه. ثم خصصوا الموجود بالذات بما يكون له حد تام، فانحصر ما هو مندرج تحت تلك المقولات، بالماهيات التى لها تركيب من جنس و فصل، و خرجت المفهومات البسيطة، كالفصول الاخيرة ايضا، عن ان تكون مندرجة تحتها، اندراج الشىء
[١]. صدر المتألهين، المشاعر، المشعر الثالث، الشاهد السادس، (تصحيح هنرى كربين، طهران، ١٣٤٢ ش)، ص ١٥- ١٧.