مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٧٨ - ٢٢ ظلمة و انارة
[٢٢] ظلمة و انارة
و لعلك تقول: تحقق الوجود الرابطى فى الهليات البسيطة بحسب ما يطابقها يلازم وجودا فى الواقع للماهيات سوى الحصص التى قال بها الذاهبين الى اعتباريته و اصالة الماهيات.
فنقول: ذلك الوجود ان لم يكن ثابتا للماهية فى الاعيان لم تكن هى موجودة، و ان كان، فبحكم القاعدة الفرعية التى اورثتها الاسلاف من اعاظم الفلاسفة لكرامة نفوسهم و شرافتها، و حكمت بها الاخلاف منهم لصراحة عقولهم و بداهتها؛ و هى ان ثبوت شئ لشئ فرع على ثبوت المثبت له، لها ثبوت قبل ثبوته لها، و الثبوت هو الوجود بعينه، فالثبوت الثانى هو ايضا وجود ما،
فيعود الكلام اليه و هكذا، فان عاد الامر فى شئ من المراتب الى ثبوت مقدم بحسب الاخذ و الوضع لزم الدور، و ان ذهب لا الى نهاية لزم التسلسل.
فان خطر هذا ببالك، فاعلم انه لو تم ما ذكرت لما كان للوجود فرد ايضا من الافراد التى سميت بالحصص، اذ لا اختصاص له بكون الوجود ذا فرد حقيقى، اذا العبرة فى لزوم الدور و التسلسل بالاتصاف، لا بكون الصفة غنية منضمّة الى الموصوف فى ظرف الاتصاف، اذ لا يلزم صدق المشتق قيامها بموصوفها كذلك، بل قد يكون قيامها [١] به قياما انتزاعيا كما مضى.
بل ورود الاشكال على اعتبارية الوجود اسهل، و الجواب عنه اشكل. فانه لو كان اصيلا لكان متحدا مع الماهية نحوا من الاتحاد. فلا يتحقق الاتصاف الا بعد تحليل المتحدين، فلا تغاير بينهما الا فى ظرف القوة العّمالة المحللة و معنى الاتصاف و مناطه هو ثبوت شئ لشئ و هذا لا يتصور فى خارج ظرف التحليل لتحقق الاتحاد. و اما فيه فلها اتصاف به لكن لا بنفسه التى بها هى موجودة فى الاعيان التى هى خارج ظرف التحليل و الاعتبار. و هى مقدمة على ذلك المفهوم باتحاده بفرد من الوجود الحقيقى فلا يلزم دور و لا تسلسل.
و اما لو كان اعتباريا فلا اتحاد له مع الماهية فى العين، اذ ليس فيها سوى المسمى
[١]. «ن»: بقيامها.