مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣٥ - ٢١ ضلالة و هداية
مقصود اولئك الاعاظم من ذلك الاشتراط، ان ما فرض حاصرا للسلسلة، يجب و ان يكون واقعا فى طريق ذهاب السلسلة، بحيث يبتدأ منه او ينتهى اليه، فلو فرض ان السلسلة امور بينها علية بحسب الاعداد، و فرض حاصرها فاعل كل واحد من اجزائها، لما كان ما فرض حاصرا لها بحاصر، اذ الفاعل ليس واقعا فى طريق ذهابها، بل وجوده اتم و اكمل من وجودها، يجامع كل واحد من اجزائها، فلا يكون بدأ السلسلة و لا ختمها، و كذلك لو فرض كونه قابلا لتلك السلسلة، اذ القابل مرتبته فى الوجود اضعف من مرتبة المقبول، فيجامع كل واحد من آحاد السلسلة، فلا يحدد به السلسلة. و اما اذا كان واقعا فى مرتبة آحاد السلسلة، حاصلا فى طريق ذهابها و سلوك آحادها فى الطول، فيكون حاصرا لها البتة- و ان لم يكن نسبتها الى تلك الآحاد، كنسبة بعضها الى بعض- و الامر فى المهية و الوجود، يكون بتلك المثابة. و ذلك جلى بادنى تأمل.
[٢١] ضلالة و هداية
او لعلك تقول: استلزام السلسلة لوجود غير عارض او غير معروض، انما يتم لو كان لمجموع السلسلة، وجود غير وجودات آحادها، و لكن للمنع فيه مجال، بل المحقق خلافه، اذ تلك الوجودات المتباينة، كيف يمكن ان توجد بوجود واحد، و الّا لكان للوجود وجود، فلا يكون موجودا بذاته، و هذا خلاف ما ثبت بالبرهان.
فان اختلج هذا ببالك، فاعلم ان ذلك ليس بلازم، فان الفرق ثابت بين الحكم على كل واحد من آحاد السلسلة على نهج التفصيل و النظر فيها بحيث يحصل عقد شخصى، و بين الحكم على كل واحد منها على نهج الاجمال و النظر فيها بحيث يحصل عقد كلى، ففى الصورة الاولى، يجب ان يوضع الآحاد، و ينظر الى واحد واحد منها و يحكم عليه بانه عارض للمهية او معروض لها، فلا ينتهى الامر عند ذلك الى حد و لا الى نهاية و لا يمكن الحكم على المجموع، بانه عارض او معروض، الا اذا كان للمجموع وجود واحد يكون الحكم باعتباره، او يكون السلسلة متناهية، فينتهى الامر الى وجود اخير هو عارض فقط او معروض فقط، فيحكم على تلك الاحآد المتناهية، بانها معروضة للمهية او عارضة لها، من دون واسطة او معها. و اما فى الصورة الثانية، فذلك الوضع و النظر غير لازم، بل يكفى النظر اليها من حيث انها آحاد السلسلة و من جهة عنوان واحد، فيحكم عليها بان كل واحد منها بحيث لا يشذ منها شىء عارض للماهية او معروض لها،