مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٤ - تنبيه
و هكذا. و اما العدم و ليس بالبديهة، و اما مفهوم الوجود الذى هو معنى مصدرى و يعبرون عنه بالحصص و الاضافات، و انما يحصل باعتبار العقل و ما هو ايضا بالبديهة. فلا بد ان يكون شئ آخر يكون جهة ذاته عين جهة كونه موجودا، و يعبر عنه بحقيقة الوجود و عند اهل الاشراق بنور الانوار و عند طائفة بالوحدة الحقة.
و من هذا يظهر معنى قوله ره «و لانه المجعول [١] بالذات ....» [٢] كما علمت ان غير الوجود ليس من حيث هو الا هو.
لا يقال: كيف لا يكون الماهية من حيث هى الا هى و الشئ لا يخلو عن الوجود و العدم و الا لزم ارتفاع النقيضين. لانا نقول: هذا بالنسبة الى الواقع و المرتبة الثانية للشئ بملاحظة تحقق العلة و عدمه، و مرتبة الواقع اوسع من مرتبة الذات. و ان شئت قلت: لا يستلزم ارتفاع النقيضين بل هو من قبيل نفى العدم و الملكة، و نفيهما من موضوع لا يكون قابلا و مستعدا لها امر صادق كنفى العمى و البصر عن الجدار، فالماهية فى عين وجودها او عدمها لا يكون موجودة و لا معدومة بالنظر الى ذاتها و عدم استعدادها و اقتضائها لشئ من الطرفين، و لذا لا يجوز نفى الوجود عن الواجب و نفى العدم عن الممتنع، فتدبر. و لذا [قيل] فى هذا المقام ان نقيض اقتضاء الشىء عدم اقتضائه، لا اقتضاء نقيضه و مقابله.
تنبيه
لا منافاة بين قوله «لان غيره يكون متحققا» [٣] و بين ما هو صريح كلامه و كلام غيره فى مواضع شتى ان الوجود هو تحقق الاشياء و كونها و حصولها، لا ما به تحقق، اذ المراد من الاول هو حقيقة الوجود و من الثانى مفهومه.
قال الفاضل محمد نعيم بن محمد تقى الطالقانى قدس سره فى رسالة المبدء و المعاد:
«كما ان للوجود معنيين: احدهما معنى مصدرى انتزاعى يعبر عنه فى العربية بالكون و الحصول و فى الفارسية ببودن، و آلاخر ما به يصير الشىء موجودا و به يصلح انتزاع ذلك
[١]. لانه المجهول بالذات (ش).
[٢]. الشواهد الربوبية، ص ٦، س ٧.
[٣]. ٦/ ٥.