مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣٩ - ٢٦ ظن و توهين
فاذن نهاية ما يمكن ان يصحح به اتصاف الماهية بالوجود الخارجى ان تقول: يحكم على المهية الموجودة فى الذهن بالوجود الخارجى فلا يلزم محذور، فان الوجود ليس بموجود فى الخارج، بل هو اعتبارى محض و انتزاعى صرف، و هو مسبوق بالمهية الموجودة فى الذهن، و لكن الكلام فى اثبات الوجود المطلق لها او الذهنى خاصة باق، و المحذور فيه لازم، فان تحليل الماهية عن الوجود ايضا وجود لها بلا فرض و اختراع، و الاتصاف بالوجود و مغايرة الصفة و الموصوف متحقق بلا اعتبار و انتزاع، فثبوته للماهية يقتضى ثبوتها قبله، فان كل موصوف او معروض، يجب له درجة من الوجود و مرتبة من التحصل، يكون بحسب تلك المرتبة مقدما على الصفة او العارض، و اذا كان هذا هكذا، فمعروض الوجود لا يخلو من امور: فاما ان يكون هو المهية الموجودة، فيلزم الدور ان كان وجود المعروض نفس الوجود العارض فى شىء من المراتب، او التسلسل ان لم يكن كذلك، او المهية المعدومة فيلزم التناقض، او اللاموجودة او اللامعدومة فيلزم ارتفاع النقيضين.
[٢٦] ظن و توهين
عساك ان تظن مما ذكرناه فى اصول الحكم- عند الذب عن البرهان الذى اقمناه على اصالة الوجود فى الموجودية، من جواز ارتفاع النقيضين عن مرتبة الشىء فى نفسه- انه يكفى جوابا عن هذا السؤال، باخذ الشق الاخير من الشقوق التى ذكرها السائل، حيث قلنا هنالك:
«و اما حديث ارتفاع النقيضين، فلزومه و بطلانه على الاطلاق ممنوع، و القدر المسلم من بطلانه بطلانه فى الواقع، لا بحسب مرتبة من مراتب الواقع، فان الواقع اوسع من تلك المرتبة، و هى مرتبة الشىء بحسب جوهر ذاته.
و نقد المقام: ان ارتفاع النقيضين او اجتماعهما فى المفردات، كالوجود و العدم و الكاتب و اللاكاتب، انما هما بحسب حمل المفردين المتناقضين على موضوع واحد بما هو واحد، بحيث يكون الموضوع خارجا، و المحمول مأخوذا بما هو محمول، فالكتاب و اللاكاتب انما هما متناقضان، اذا اعتبر حملهما على شىء واحد، بحيث لا يحصل من ذلك قضيتان، فانهما لو اعتبرا بحيث يحصل من حملهما قضيتان، محمول احدهما مفهوم الكاتب، و محمول الاخرى مفهوم اللاكاتب، لم يكن تناقض البته. اذ لا تناقض فى قضييتين موجبتين