مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٦٣ - ٣٣ الاصل الثانى
استتباع لوجوداتها، اذا لمادة ليس من شأنها الا القبول و الانفعال، و المعدات الا الاعداد، و الاستعدادات الا التقريب الى القبول و التهيؤ نحو المقبول و التوجه اليه، و المفارق المحض الا الافاضة علي القوابل. و المناسبة التامة- كما مرت اليه الاشارة- بين المفيض و مفاضه لازمة بحيث لا يتصور مناسبة اتم منها بينه و بين امر آخر يصح عليه ان يفاض منه، و الا لزم الترجيح من دون مرجح، بل الترجح من دون مرجح، فاذن المفيض يجب و ان يكون بحيث لا يتصور بينه و بين مفاضه واسطة فى درجات الوجود. من اجل ذلك يجب و ان يكون بين المجرد المحض و المادي الصرف برزخ يكون مجمع البحرين و ذى علاقتين، كالبرزخ الكلي المسمى عند طائفة بغيب الامكان و فى لغة طائفة اخري بالنفس الكلية الالهية، و فى لسان آخر بذات الله و العلوية العليا.
و من اجل ذلك ايضا يجب القول بترتيب فى الوجود نزولا و صعودا ايضا، لوجوب التطابق بين الصعود و النزول، و المنع من صدور كثير وجودى، من البسيط من جميع الجهات. اذ قضية تلك المناسبة التامة بل محصل معناها كون المفاض بالذات مرتبطا بذاته و بنفسه الى ذات المفيض بالذات، فهو نفس الارتباط و الانتساب اليه. و النسبة يختلف باختلاف كل واحد من طرفيها. و اختلاف المفاض مع كون المفيض واحدا بعينه، يوجب اختلاف النسبة، مع عدم اختلاف طرفها. و لهذا بعينه، ليس يجوز توارد علتين مستقلتين او اكثر، علي معلول واحد شخصي، اذ يوجب عدم اختلاف النسبة مع اختلاف طرفها. و اذا كان هكذا، فوجب ان يكون واسطة في صدور تلك الاعراض عن المفيض المفارق، تكون هى علة قريبة لها، و تلك لا يكون الا صور موضوعاتها، اذ فرض الاجنبي يوجب ترجحا من دون مرجح. فاذن: لتلك الصور اقتضاء و استتباع لهوياتها و شخصياتها.
و من اجل ذلك، قالت الفلاسفة، بكون الموضوع من جملة المشخصات للعرض. و ذلك الاقتضاء، لا يمكن ان يكون الا بمشاركة الوضع، اذا الجسمانى لا يفعل فى شئ الّا و لمادتّه وضع معه، اذ الجاعلية و المجعولية، انما هما فى باب الوجود، دون المسمى بالماهية.
و جاعل الشىء يجب و ان يكون جاعلا له بالذات، و الا فيحتاج فى الجاعلية الى امر ينضم اليه، و الكلام مع انضمامه عايد، فان كان هذا المركب جاعلا بالذات، فهو المطلوب. و الا، فيحتاج الى امر آخر و هكذا، الى ان ينتهي الى جاعل بالذات. و الجاعل بالذات، جهة ذاته بعينها جهة