مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٩٦ - مؤيدات نقلية لرجوع البدن الى حيث النفس
المظلمة و الصور الموذية المكتسبة التى تؤلمها و تعذبها، لكن لا بمانع خارجى و معد خارج عن ذاتها كما فى الدنيا، فان الآخرة كما علمت ليست بدار اعداد و استعداد من خارج بل بمانع و رافع داخلى هو نور التوحيد و لوازمه من النبوة و الامامة و المعاد و لوازم هذه.
و اما الذين ليس لهم هذا النور فليس لهم رافع داخلى [١] كما ليس لهم مانع خارجى و رافع كذلك، فلا يرتفع عنهم الآلام و لا يخفف عنهم العذاب، بل يدور العذاب عليهم بحركة دورية على انفسهم، فانّ رؤسهم منكوسة الى نشأة الطبيعة التى هى متحركة بذاتها، بل هى نفس الحركة بذاتها فليس لهم بهذا الاعتبار الا التجدد و التبدل كما قال سبحانه (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) [٢] و قال (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ). [٣] و لعل الغلى اشارة الى صعود العذاب اعدادا الى ملكاتهم النفسانيه و نزوله ايجابا الى ابدانهم، فلا يخرجون عن العذاب و داره اذ لا يمكنهم الصعود الى نشأة فوقها التى هى نشأة الرحمة، اذ لا مبدء لهم خارجا و لا داخلا لتلك الحركة الصعودية، فليست لهم حركة على وجه الاستقامة طولا بحيث يخرجون عن العذاب و نشأته.
و الحركة الدورية اذا كانت منشأها نفس ذات المتحرك كانت دائمة بدوامها، فما لم يخرج الذات عن دائرة وجودها لم يرتفع عنها تلك الحركة، و المتحرك اذا كان مستكفيا بذاته و بمبدء ذاته و لم يكن له من ذاته مانع و رافع عن الحركة و لها بل يكون ذاته مبدء لها و لم يخرج ذاته عن دائرة وجوده، تكون حركته دائمة [٤]، فاهل النار من الكفار و الجاحدين للحق حركتهم فى العذاب دائمة، و غاية حركتهم هى ذوقهم العذاب تسرمدا و على نهج الاتصال التجددى، و هذه غاية اخيرة لما اكتسبوه بايديهم. و لكل حركة غاية اخيرة لا يتجاوز عنها، فلا يصح السؤال عن غاية هذا الذوق. و هذه اشارات اجمالية الى هذا المطلب الغامض ان كنت اهلا لفهمها و تأملت فيها تجدها برهانا عقليا عليه، فافهمه و لا تنظر الى بعض الشبهات المذكورة فيه نظر الاعتناء، و استغفر الله ذنوب هذا العبد المذنب.
[١]. هامش ك: «ان كان لهم رافع من داخل ذاته و هو نور التوحيد او باطن ذاته و هو شفاعة الشفعاء».
[٢]. سورة النساء/ ٥٦.
[٣]. سورة الدخان/ ٤٦- ٤٣.
[٤]. الف: دائمة قابل فاهل النار.