مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٩٨ - مؤيدات نقلية لرجوع البدن الى حيث النفس
وجدانها و فقدانها للوجود و عوارضه.
قوله (ع) «الروحانيين» [١] لعل مراده (ع) من الروحانيين النفوس العادلة المقدسة التى هى اصحاب اليمين لا النفوس الشقية التى هى اصحاب الشمال، و القرينة عليه قوله (ع) «بمنزلة الذهب» الى آخره.
و اما المقربون فلا يبلى جسدهم، كما شاهدت ذلك فى جسد الصدوق محمد بن على بن بابويه القمى رضى الله عنهما المدفون فى ارض رى فى سرداب، دخلت السرداب بعد مضى سنوات قريبة من عشرة من ظهور جسده الطيب الطاهر، فشاهدته كانسان حى تام الاعضاء بلا نقص و فساد و بلاء، نام مستلقيا. [٢]
و يحتمل بعيدا ان يكون مراده (ع) منه من له الروح سواء كان من اصحاب اليمين او من اصحاب الشمال، و وجه هذا الاحتمال عموم قوله «فيصير تراب البشر»، و وجه بعده اتيانه مثالا اخر مع ذكر «الذهب» بعد هذا العام، فافهم.
قوله (ع) «كمصير الذهب من التراب» [٣] هذا كالصريح فيما ذكرناه من ان فى البدن بعد مفارقة النفس عنه ودائع من آثار النفس بحسب ذاتها و ملكاتها الاصلية و المكتسبة الحاصلة من اعمالها و افعالها، بها يخالف سائر الابدان و يتميز ترابه عن سائر الاتربه، فان تلك الآثار فيه مخصصة له كتخصيص الصور الجزوية الخاصة للمادة الجزوية المتصورة بها، ففيه امور زائدة على الترابية كما ان الذهب فيه صورة خاصة زائدة عالية عن مرتبة الصور العنصرية بها صار نوعا اكمل متميزا عن ساير الانواع، فالبدن الخاص المتخصص بودايع و آثار من نفس مخصوصة لا يمكن له ان يصير مادة متحركة الى نفس اخرى، كما ان النفس الجزئية المفارقة عن بدنها
[١]. هذه الفقرة السادسه للرواية: «... و ان تراب الروحانيين بمنزلة الذهب فى التراب ...».
[٢]. الشيخ الجليل ابو جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى، (المتوفى ٣٨١ ق) المدفون فى الرى قريبا من قبر السيد عبد العظيم بن عبد الله الحسنى، ظهرت هذه الكرامة فى عهد فتحعلى شاه القاجار، ذكر تفصيلها جمع من الاعاظم كالخوانسارى فى الروضات الجنات، ج ٦، صص ١٤١- ١٤٠، التنكابنى فى قصص العلماء، ص ٣٩٦، المامقانى فى تنقيح المقال و القمى فى الفوائد الرضوية، ص ٥٦٣، فراجع. اشار اليها ايضا الحكيم المؤسس فى «تعليقات الشواهد الربوبية» التعليقة ١٨.
[٣]. هذه هى الفقرة السابعة للرواية «... فاذا كان حين البعث مطرت الارض مطر النشور فتربوا الارض ثم تمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب اذا غسل بالماء ...»