مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٩ - رسالة فى التوحيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى جعل العقل و المعقولات شرابا لروح من خلع سرابيل الشهوات، و تخلى من هموم الجسمانيات، و رفض مقتضى البدن و البدنيات بارتكاب الطاعات و اجتناب المنهيات، و جعل همّه همّا واحدا انفرد به، فخرج من مزاليق العمى و مشاركة اهل الهوى و المجالسة مع اصحاب الدنيا، فاستكثر الاعمال الصالحات، و ارتوى من ماء عذب فرات فجعل الله له نورا يمشى به فى الظلمات، و يكشف به العشوات و يفتح به المبهمات و يدفع به المعضلات، قد اخلص الله فاستخلصه و الزم العدل على نفسه، فكان اول عدله نفى الهوى عن نفسه لمخافة مقام ربه، (وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى). [١]
ثم الحمد الله الذى جعل الجهل و القصور و النقصانات عذابا لمن ارتكب الشهوات، و غاص فى بحار الظلمات و الزم على نفسه العناد و اللجاج، فشرب من ماء ملح اجاج، فاقتبس الاجاهيل من الجهّال و الاضاليل من الضلّال، فصورته صورة الانسان و قلبه قلب الحيوان، لا يعرف باب الهدى فيقع فى العمى، فسبحانك ما اعظم شأنك و اوضح برهانك، ليس لك شريك فى الالهية و لا معين فى الخالقية، وسعت رحمتك على كل شئ، فبنور جمالك فاض كل نور وفئ.
و أصلّى و أسلّم على صفوة عباده المرسلين و سفرائه الصادقين و انبيائه المصطفين و
[١]. النازعات/ ٤٠- ٤١.